الصفحة 6 من 33

وفي المجال الاقتصادي تهدف الجهات المسؤولة إلى دوام رأس المال، وجلب الأرباح، ودرء الخسائر.

وفي المجال التعليمي يحرص الاختصاصيون على التروي في البرامج، والحفاظ على التعلمات واستدامتها؛ لتطبيقها في الحياة العملية.

وهكذا في جميع المجالات نجد مقصد الاستدامة مطلبًا رئيسًا، وحاجة ملحة.

مع التنويه على أن هذا المقصد لا يستقل عن المقاصد الأخرى، فهي نفسها تنحو نحو الاستدامة، معنى ذلك أن مقصد الاستدامة مندمج في المقاصد الأخرى، يوجد ضمنها، لاينفك عنها؛ قال محمد الطاهر بن عاشور:"إذا نحن استقرينا موارد الشريعة الإسلامية الدالة على مقاصدها من التشريع، استبان لنا - من كليات دلائلها، ومن جزئياتها المستقراة - أن المقصد العام من التشريع فيها هو حفظ نظام الأمة، واستدامة صلاحه بصلاح المهيمن عليه وهو نوع الإنسان، ويشمل صلاحه وصلاحَ عقله وصلاحَ عمله وصلاحَ ما بين يديه من موجودات العالم الذي يعيش فيه" [1] .

فإذا ما نظرنا إلى مقصد الدين، فإن الاستدامة حاضرة بقوة؛ إذ إن المطلوب هو المداومة على سلامة الاعتقاد طوال الحياة، كما قال تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) } [2] .

وأما مقصد حفظ النفس ومقصد حفظ المال، فمبنيان على الاستدامة جملة وتفصيلًا، فحفظ النفس والمال معناه استبقاؤهما واستمرارهما واستدامتهما؛ قصد البقاء ومقاومة الفوات،"حيث تحيط الشريعة المصالح المألوفة المطردة بسياج"

(1) مقاصد الشريعة الإسلامية، لابن عاشور، 3/ 194.

(2) سورة الحجر، الآية:99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت