المطلب الأول: لمحات حول مقصد الاستدامة.
قبل الكلام عن هذا المقصد، لا بأس من التوطئة بذكر المعنى اللغوي للاستدامة [1] .
استدامة مصدر استدامَ؛ واستَدام الرجلُ الشيءَ، من الدَّوام، أي طلب استمرارَه؛ واستدام الشَّيءُ: استمرَّ، وثبت، ودام. ودام الشيء يدوم إذا طال زمانه، والمداومة على الأمر المواظبة عليه، وحين ذكر حذيفة الفتن قال:"إنها لآتيتكم ديما ديما" [2] ، أي أنها تملأ الأرض في دوام.
والديمة المطر الدائم في سكون، وقد روي: دامت السماء تديم أي مطرت ديمة؛ والدياميم: المفاوز جمع مفازة، ومفازة ديمومة أي دائمة البعد، وهي الصحراء بعيدة الأرجاء يدوم السير فيها.
واستدام الرجل الأمر إذا تأنى به وانتظر، واستِدامةُ الأمر: الأَناةُ فيه والنَّظَر، وأنشد الليث لقيس بن زهير:
(1) راجع: لسان العرب، لابن منظور، 12/ 217 - 219. العين، للخليل الفراهيدي، 8/ 87. تهذيب اللغة، للهروي، 14/ 149. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، لأحمد الحموي، 1/ 204. القاموس المحيط، لفيروز آبادي، ص: 1108. تاج العروس، لمرتضى الزبيدي، 32/ 180 - 192. مختار الصحاح، لمحمد بن أبي بكر الرازي، ص: 109. المحكم والمحيط الأعظم، لابن سيدة، 9/ 446. المنجد في اللغة، لكراع النمل، ص: 123. معجم اللغة العربية المعاصرة، لأحمد مختار عمر، 1/ 790.
(2) مصنف ابن أبي شيبة، 7/ 451.