الصفحة 22 من 33

وهذه مناسبة للتنويه على ضرورة استشارة أهل الفنون الدنيوية في هذا المجال، فهناك دراسات وتخصصات، تمكن من حسن التخطيط، مع الاستفادة من الشرع والانضباط بتعاليمه؛ ولهذا ناسب أن تعتني المشاريع التعليمية والتربوية، بالتنسيق بين الجهات المعنية، وتبادل الخبرات؛ لتطوير الحاضر واستشراف المستقبل.

ثانيا: مراعاة الميول والتخصص.

ومن الأمور المهمة التي تمكن من تحقيق مقصد الاستدامة، مراعاة الإمكانات والطاقات، ومعرفة الميولات والتخصصات؛ فإن الإنسان إذا اختير له المجال الذي يحسنه ويتقنه، فإن ذلك تكون له نتائج أحسن، ويتمكن من الاستمرار والاستقرار؛ لأنه يتعلم ويُعلِّم في مجال يرتاح إليه ويحسنه. كما أن لاستكشاف المواهب أهمية بالغة، وكان ذلك هو ديدن الرسول صلى الله عليه وسلم ينصح أصحابه بالاستمرار في ميادين معينة فيتقنونها، وكان يفعل ذلك مع المواهب التي اكتشفها.

لذلك فإنه يجب على الجهة الواضعة للمشاريع التعليمية والخطط، أن تراعي جانب الاهتمام بالمواهب من جهة، واحترام التخصصات من جهة أخرى؛ لأن المرء إذا أقبل على ما لا يحسنه فإنه ما يلبث أن ينقطع عنه، أو أن يستمر فيه على مضض و كلل؛ بينما إذا تم إلحاقه بمجال يتقنه، فإن ذلك أقرب إلى الاستمرار والاستدامة.

ثالثا: التطبيق.

الغرض الأساسي من التربية والتعليم، هو تطبيق ذلك في الواقع؛ لأن السلوكات التي يتربى عليها الإنسان سيعيشها في مجتمعه، فهذا هو مجال تطبيقها، ويبقى ذلك معه طيلة حياته؛ كما أن المعلومات التعليمية التي يحصل عليها إنما فعل ذلك لأجل الاستفادة منه في الواقع العملي، وفي الحياة العملية، ولأجل نفع نفسه والمجتمع؛ ومن هذا المنطلق وجبت العناية بالتطبيق امتدادًا للمعلومات النظرية، هذا التطبيق العملي يجعل العملية التعليمية نشيطة ومتنوعة، ويحفز المتعلم والمتربي للاستمرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت