الصفحة 4 من 33

فلا تعجل بأمرك واستدمه ... فما صلى عصاك كمستديم

أي ما أحكم أمرها كالمتأني، وتَصلِيةُ العَصَا: إِدارتُها على النار لتستقيم، والمقصود: ما قَوَّمَ أمرك كالتَّأَني.

والدائم من حروف الأضداد، يقال للساكن دائم، وللمتحرك دائم. فدام الشيء إذا سكن، ومنه: الظل الدائم والماء الدائم، كما في الحديث:"نهى أن يبال في الماء الدائم، ثم يتوضأ منه"، وهو الماء الراكد الساكن.

واستدَامَ الرجل غَرِيمَه واسْتَدماه إِذا رَفِقَ بِهِ، ودام الشيء إذا دار، ودام إذا وقف، ودام إذا تعب. وقول الناس استدام لبس الثوب، أي تأنى في قلعه ولم يبادر إليه، وأستديم الله عزك يتعدى إلى مفعولين والمعنى أسأله أن يديم عزك.

حاصله أن الاستدامة تدور على معان منها:

أ الدَّوام و المداومة على الأمر.

ب المواظبة و الاستمرار.

ت طول الزمان.

ث الأَناةُ التَّأَني.

وعلاقة ذلك بموضوعنا هو أن هذه المعاني هي مقصدُ"مقصدِ الاستدامة"، أو بعبارة أخرى هي الغاية اللغوية من مقصد الاستدامة؛ فهي الجامع بين المعنى اللغوي والمطلوب الاصطلاحي لِما نحن فيه.

إن الدوام على الخير كمال، مطلوب وحسن مرغوب، ولذلك نتعبد الله جل وعلا بصفات الكمال التي تدل على بقائه ودوامه لذاته، ومن ذلك اسمه الآخر، قال سبحانه: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) } [1] ، الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، وكذلك اسمه الباقي، فالله هو الباقي

(1) سورة الحديد، الآية:3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت