الصفحة 35 من 69

3.التَّسَلسُل المَرْحَلي للأغراض:

من أهم الخصائص التي تتَّسم بها الأغراض المتمثِّلة بجلب المصالح ودفع المفاسد المستهدف من وراء الأفعال والأحكام، هو كونها تتسم بـ (( التَّسَلسُل المَرْحَلي ) ). والمقصود بذلك أنه تُوجَد علاقة (( إفْضَاء ) )بين المصلحة التي تحدُثُ أوَّلًا والمصلحة التي تعقُبُها، بحيث إذا حدثت الأولى فإنها تكون سببًا في حدوث المصلحة التي تعقبها، فإذا حدثت الثانية فإنها تكون سببا في حدوث الثالثة وهكذا. فمثلا لنفرض أن زيدا أراد شراء سيارة ليستعملها في الذهاب بها إلى العمل، ولكنَّه لا يملك المال الكافي لذلك، فَفَكَّر أن يستقرض المال من صديقه عمرو الذي يقيم في مدينةٍ أخرى، ولذا قرَّر أن يزوره في بيته. ففي هذا المثال لو جئنا إلى فعل (( الزيارة ) )الذي نوى زيدٌ القيامَ به وأردنا أن نبيِّن الغرض منه، فنقول:

• الغرض من الزيارة هو لقاء عمرو،

• والغرض من لقاء عمرو، هو طلب القرض منه،

• والغرض من القرض هو شراء سيارة،

• والغرض من شراء السيارة هو استعمالها بالذهاب بها إلى العمل.

فاللقاء يمثِّل الغرض الأول، وهو سببٌ مفضٍ إلى الغرض الثاني، والثاني مفض إلى الثالث، والثالث مفض إلى الرابع، وذلك على النحو الذي يوضِّحه الرَّسم التالي:

وهذه الأغراض ـ المصالح ـ الأربعة يصِحُّ لغة وعرفا تعليل فعل الزيارة بأيٍّ منها:

• فقد نقول: الغرض من الزيارة هو الالتقاء بعمرو،

• أو نقول: الغرض من الزيارة هو طلب القرض من عمرو،

• أو نقول الغرض من الزيارة هو توفير المال اللازم لشراء سيارة،

• أو نقول الغرض من الزيارة هو حلُّ مشكلة الذهاب إلى العمل بالحصول على المال اللازم لشراء سيارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت