أشجارهم ولا يدعهم على مال ويفترق أيضا قتالهم من قتال المحاربين بأن البغاة لا يطلبون بما استهلكوه من دم ومال وما أخذوه من خراج وزكاة وسقطت عمن كانت عليه ولما ذكر عز الدين مثل الزواجر قال ما نصه المثال الثاني الزجر عن مفسدة البغي فإن رجعوا إلى الطاعة كففنا عن قلتهم وقتالهم وهذا زجر عن مفسدة لا إثم فيها ( وإن تأولوا ) أبو عمر رأى مالك قتال الخوارج
ابن يونس قال مالك يستتاب أهل الأهواء من القدرية وغيرهم وذلك إذا كان الإمام عدلا ولا يصلى عليهم
قال سحنون أدبا لهم
قال أبو عمر وذهب الشافعي وأبو حنيفة وجمهور الفقهاء وكثير من أهل الحديث إلى ترك قتالهم
وكتب عمر بن عبد العزيز في الخوارج إن كان رأي القوم أن يسيحوا في الأرض من غير فساد على الأئمة ولا على أحد من أهل الذمة ولا على قطع سبيل من سبل المسلمين فليذهبوا حيث شاؤا وإن كان إنما رأيهم القتال فوالله لو أن أبكاري خرجوا رغمة عن جماعة المسلمين لأرقت دماءهم
التمس بذلك وجه الله
ابن شاس بناء ب غ ي للطلب ووقع التعبير بها هنا عمن يبغي ما لا ينبغي على عادة اللغة في تخصيص الاسم ببعض متعلقاته وهو الذي يخرج على الإمام يبتغي خلفه أو يمتنع من الدخول في طاعته أو يمنع حقا وجب عليه بتأويل قاتل الصديق مانعي الزكاة بالتأويل وكذلك على قاتل أهل الشام ( كالكفار ) في النوادر إذا امتنع أهل البغي ولو كانوا متأولين من الإمام العدل فله فيهم ماله في الكفار ولا يرميهم بالنار وأن لا يكون فيهم نساء ولا ذرية ( ولا يسترقون ) قال سحنون في الخوارج سماهم النبي صلى الله عليه وسلم مارقين ولم يسمهم كفارا وسن علي رضي الله عنه قتالهم فلم يكفرهم ولا سباهم ولا أخذ أموالهم فمواريثهم قائمة ولهم أحكام أهل الإسلام في ذلك وإنما قوتلوا بالسنة وبما أحدثوا من البدعة فكان ذلك كحد يقام عليهم ولا يتبعوا بما سفكوا من دم ونالوا من فرج لا بقود ولا بدية ولا صداق ولا حد ( ولا تحرق أشجارهم ولا ترفع رؤوسهم بأرماح ) تقدم نص القرافي لا تحرق مساكنهم ولا تقطع أشجارهم ولا يستعان على قتالهم بمشرك ولا يوادعهم على مال ( ولا يدعوهم بمال ) تقدم نص القرافي لا يوادعهم على مال ( واستعين بمالهم عليهم إن احتيج له ثم رد ) قال عبد الملك ما أصاب الإمام من عسكر أهل البغي من كراع أو سلاح فإن كانت لهم فئة قائمة فلا بأس أن يستعين به الإمام ومن معه على قتالهم إن احتاجوا إليه فإن زالت الحرب رد لأهله ( كغيره ) قال عبد الملك وغير السلاح والكراع توقف حتى ترد إليهم وإن لم تكن فهم فئة قائمة رد ذلك من سلاح وغيرها وكذا فعل علي رضي الله عنه ( وإن أمنوا لم يتبع منهزمهم ولم يذفف على جريح ) قال عبد الملك إن أسر من الخوارج أسير وقد انقطعت الحرب فلا يقتل وإن كانت الحرب قائمة فللإمام قتله ولو كانوا جماعة إذا خاف أن يكون منهم ضرر
وعلى هذا يجري حكم التذفيف على الجريح واتباع المنهزم وقاله سحنون
وعبارة ابن الحاجب إذا ظهر عليهم وأمنوا فلا يذفف على جريحهم ومنهزمهم