للمستوجبين الحدود ويجمع ما ذكرناه الكفاءة وهي مشروطة إجماعا
قال ومن شرائط الإمامة الورع والعدالة وكيف يتصدر لها من ترد شهادته
وقال ابن يونس افترض الله قتال الخوارج ثم قال بعد كلام وإن كانوا يظلمون الوالي الظالم فلا يجوز لك الدفع عنه ولا القيام عليه ولا يسعك الوقوف عن العدل كان هو القائم أو المقام عليه
قال عياض انحدر المأمون إلى محاربة بعض بلاد مصر وقال للحرث بن مسكين ما تقول في خروجنا هذا فقال أخبرني ابن القاسم عن مالك أن الرشيد سأله عن قتال أهل دمك فقال إن كانوا خرجوا عن ظلم السلطان فلا يحل قتالهم ومن تفسير القرطبي عند قوله سبحانه { إني جاعل في الأرض خليفة } لا ينبغي للناس أن يسارعوا إلى نصرة مظهر العدل وإن كان الأول فاسقا لأن كل من يطلب الملك يظهر من نفسه الصلاح حتى يتمكن فيعود بخلاف ما أظهر
وسأل ابن نصر مالكا عن الفتن بالأندلس وكيفية المخرج منها إذا خاف الإنسان على نفسه فقال مالك أما أنا فما أتكلم في هذا بشي فأعاد الرجل الكلام عليه وقال إني رسول من خلفي إليك فقال له مالك كف عن الكلام في هذا ومثله وأنا لك ناصح ولا تجب فيه
ولابن محرز في تبصرته من شارك في عزل إنسان وتولية غيره ولم يأمن سفك دم مسلم فقد شارك في سفك دمه إن سفك راجعه في مصرف الزكاة منه
ونقل ابن رشد والمتيطي وغيرهما من شارك في قتل مسلم ولو بشطر كلمة لقي الله يوم القيامة وبين عينيه مكتوب آيس من رحمة الله
قال ابن العربي في قوله ولا تنازع الأمر أهله يعني من ملكه لا من يستحقه فإن الأمر فيمن يملكه أكثر منه فيمن يستحقه والطاعة واجبة في الجميع فالصبر على ذلك أولى من التعرض لإفساد ذات البين
وقال النووي في منهاجه قوله صلى الله عليه وسلم اسمع وأطع وإن كان عبدا قال تتصور إمامة العبد إذا ولاه بعض الأئمة وتغلب على البلاد بشوكته وأتباعه فيسمع له ويطاع
وقال أبو عمر في تمهيده ذهبت طائفة من المعتزلة وعامة الخوارج إلى منازعة الجائر قال وأما أهل الحق وهم أهل السنة فقالوا الصبر على طاعة الجائر أولى
قال والأصول تشهد والعقل والدين أن أعظم المكروهين أولاهما بالترك
قال وكتب ابن مروان لعبد الله بن عمران يبايع الحجاج قال لأن فيك خصالا لا تصح معها الخلافة وهي البخل والغيرة والعي
فجاوبه ابن عمر سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير
اللهم إن ابن مروان يعيرني بالبخل والغيرة والعي فلو وليت وأعطيت الناس حقوقهم وقسمت بينهم فأي حاجة لهم حينئذ في مالي يعني فيبخلوني ولو جلست إليهم مجالسهم فقضيت حوائجهم لم تبق لهم حاجة في شيء فيعرفون غيرتي وما من قرأ كتاب الله ووعظ به بعيي
وقال ابن يونس من صلى خلف من يشرب الخمر أعاد أبدا
قال ابن حبيب إلا أن يكون الإمام الذي تؤدي إليه الطاعة فلا يعيد إلا أن يكون في حال صلاته سكرانا
قاله من لقيت من أصحاب مالك
قال ابن حبيب أو قاض أو خليفة أو صاحب شرطة فيجوز أن يصلي خلفهم الجمعة أو غيرها إذ منع الصلاة معهم داعية إلى الخروج من طاعتهم
وقد صلى عبد الله بن عمر خلف الحجاج ونجدة الحروري
وقال عياض في إكماله أحاديث مسلم كلها حجة في منع الخروج على الأئمة الجورة وفي لزوم طاعتهم
وقال قبل ذلك جمهور أهل السنة من أهل الحديث والفقه والكلام أنه لا يخلع السلطان بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق
ولا يجب الخروج عليه بل يجب وعظه وتخويفه
زاد أبو حامد وتضييق صدورهم
وقال أبو عمر في تمهيده في قوله صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة إلي ولأئمة المسلمين قال أوجب ما يكون هذا على من واكلهم وجالسهم وكل من أمكنه نصح السلطان لزمه ذلك
قال مالك وذلك إذا رجا أن يسمع
قال أبو عمر والادعاء لهم فإنهم كانوا ينهون عن سبب الأمراء ثم نقل بسنده كان الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهون عن سب الأمراء
انظر عند قوله وزيد للإمام الأعظم كونه قرشيا ( فللعدل قتالهم ) ابن عرفة لو قام على إمام من أراد إزالة ما بيده فقال مالك إن كان مثل عمر بن عبد العزيز وجب على الناس الذب عنه وأما غيره فلا قال ابن بطال دعا علي رضي الله عنه بعضهم إلى القتال معهم فأبوا أن يجيبوا فعذرهم وكذا يجب على الإمام أن لا يعيب من تخلف عنه في قتال البغاة
القرافي الزواجر مشروعة لدرء المفسدة المتوقعة وقد لا يكون المزجور آثما كالصبيان والمجانين والبهائم وكذلك البغاة إنما قتالهم درء لتفريق الكلمة مع عدم التأثيم لأنهم متأولون قال ويفترق قتالهم من قتال الكفار بأحد عشر وجها منها أنه يقصد بالقتال ردعهم لا قتلهم ويكف عن مدبرهم ولا يجهز على جريحهم ولا يقتل أسراهم ولا تغنم أموالهم ولا تنصب عليهم الرعادات ولا تحرق مساكنهم ولا تقطع