فهرس الكتاب

الصفحة 1791 من 2510

زاد قال بعضهم ولعله تصدق بقدر انتفاعه به كما فعل ابن مجاهد عرف به عياض أيضا وكان من أهل الورع قال ذهب إلى أبي عبيد ليزوره بالزهراء قال وكان صديقه فدعاه إلى الأكل معه فأكل وليس له مال إلا من مال السلطان فقيل لابن مجاهد في ذلك فقال لو أمسكت عن طعامه لكان جفاء عليه وقد قومت ما أكلت وأجمعت على الصدقة به وثواب ذلك لصاحبه ورأيت هذا أفضل من الشهرة والجفاء على الرجل

وسأل الإمام المازري عن مستغرق الذمة بالحرام هل تجوز معاملته فقال في ذلك خلاف

ووجه القول بالجواز أن الفقراء لم يستحقوا عين ما بيده إنما استحقوا قدره خاصة لا عينه فإذا بذل له مثله فلا مضرة على الفقراء بل ربما كان خيرا إذا كان الذي أخذ منه مما يخفيه وكان الذي بذل مما يظهره إذ قد يقام عليه فيوجد له ما يؤخذ له انتهى

وانظر هذا أيضا هل هو على الاحتياط فإن الحرام إذا تعلق بالذمة صار ما بيد صاحبه مالا من ماله يقطع من سرقه له

وقد بالغ في الإحياء في هذا وقال مع ذلك لا يجوز لك أن تسرق مال ظالم ولا لك أن تخفي وديعته وتفرق من ذلك على الفقراء لأن من المحتمل أن يكون ذلك قد حصل له بشراء في ذمته فإن كون ذلك في ذمته تحت يده دليل على ذلك انتهى

وانظر قوله في ذمته مذهبنا نحن أنه يملك ما اشترى مطلقا إذا لم يكره البائع على البيع

قال في المدونة فإن كان قد اشترى ذلك الشقص بدنانير أو دراهم مغصوبة فلك أنت أن تشفع في ذلك الشقص لأن الدنانير والدراهم لا تتعين وإذا قام عليه صاحبها اتبعه بها ولا ينقض البيع بخلاف ما إذا اشترى الشقص بعبد مغصوب فلا شفعة لك حتى يفوت العبد ويتعلق بذمته

وعلى هذا المأخذ إذا توفي هذا المستغرق الذمة فلا يحرم على ورثته من ماله إلا ما كان حراما بعينه لم يفت أو كان له طالب معين وهكذا هو المروي عن اللخمي وغيره

وقد سئل الشيخ أبو محمد بن أبي زيد عمن هلك وترك مالا حراما فقال ما نصه أجاز وراثته ابن شهاب والحسن البصري وأباه القاسم وغيره وفرق مالك بين أن يكون يعرف أهله فيرد إليهم وإن لم يعرف أهله فلا يقضي على الورثة بأن يتصدقوا به لكن ينبغي لهم ذلك انتهى

وعلى هذا المأخذ هي فتيا الأشياخ في أشخاص المسائل دون كلامهم العام في طرر ابن عات فيمن عمل للسلاطين فظلم الناس أو كان قاهرا غاصبا أو قاطعا للسبل أو سارقا أو تاجرا عمل بالربا ثم مرض وأراد التنحي مما نال من ذلك وقال في مرضه إني نلت من أموال الناس أكثر من جميع مالي فأنا أوصي بجميع مالي

قال فافتى بعض فقهاء الشورى إن أبى الورثة ذلك فليس للفقراء إلا الثلث خاصة وكان ينبغي أن يفعل ذلك في صحته إلا أن يسمي طالبا معينا وقام ذلك الرجل يطلب فذلك كالدين انتهى

وانظر إن قام السلطان على مثل هذا قد تقدم فتيا ابن رشد أنه كالطالب المعين إلا إن كان ما باع مضى

ونحو هذا قبل الثلث الأخير من نوازل ابن سهل ترجم على ذلك بقوله الشورى فيما خلفه ابن السقاء قيم دولة ابن جوهر وأنه لما ثبتت استطالته في الأموال بغير حق وتفاهة وفره يوم ولي النظر في أموال المسلمين فأفتى ابن عتاب وابن هذيل وابن مالك أن جميع مخلفه للمسلمين

ومن نوازل ابن الحاج ما تركه مستغرق الذمة لبيت المال لا حق فيه للغرماء فإن كان في تركته أكثر ضرب الغرماء فيما يبقى بعد أخذ بيت المال ما يجب له

ومن وثائق ابن سلمون للإمام أن يأخذ ما أفاده العمال كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ من العامل الهدية التي قال هذا أهدى لي وقال هلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر ما يهدي إليه

وقد فعله الصديق

قال ابن حبيب فكل ما استفاده وال من مال سوى رزقه وقاض في قضائه فللإمام أخذه منه للمسلمين

وقاله مالك

وشاطر عمر رضي الله عنه أبا هريرة وأبا موسى وغيرهم رضي الله عنهم

وانظر قضيته رضي الله عنه حين شاطر بنيه في العبح الذي ربحاه فيما سلفهما أبو موسى

قال البرزلي واستسهل شيخنا الإمام الشكوى بالذين يرسلون البهائم في الكروم إلى حاكم الفحص فيلزمهم عليها شيئا مدخولا عليه وكنت أنا أستحسن هذا واحتج بأن هؤلاء المفسدين مستغرقو الذمة فكل ما أغرمهم فسائغ له على القول بأن مال مستغرق الذمة سائغ لكل الناس كالفيء

وقال الداودي هذا هو الصحيح

وانظر أيضا مستغرق الذمة هي يسوغ له إمساك ما يستفيده من مال بإرث أو عطية أو يصرفه فيما عليه من التباعات

في نوازل ابن رشد أن حكم هذا المال المستفاد حكم اللقطة التي لا يعرف صاحبها له أن يمسكها كما قال في سماع أشهب في كتاب الجهاد الذي وجد في الكفة التي اشتراها من المغنم مالا كثيرا وقد وقع له

ولابن الحاج أيضا في نوازلهما في أموال البربر المجتمعة من الغارة بعضهم على بعض ما حكم الورثة فقال حكمهم في ذلك المال كاللقطة يستحب لهم الصدقة بها ولا تجب لا سيما إن لم تكن هي الأمودل المغصوبة وإنما هي نسلها فيجوز شراؤها لمن يريد شراءها

وفي نوازل الشعبي في المرأة الصالحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت