الصفحة 8 من 42

خطورة ردود الأفعال في هذا الباب بحيث يكون تبني العقيدة كنوع من ردات الأفعال فهذا من الهوى وهذا هو أصل نشوء البدع كردة فعل ثم تبرير للأمر بشتى الوسائل فمن أسباب الخلاف: اتباع الهوى، ولذلك سمي أهل البدع:"أهل الأهواء".

يقول الشاطبي مبينا أسباب الخلاف: "اتباع الهوى، ولذلك سمي أهل البدع"أهل الأهواء"لأنهم اتبعوا أهواءهم؛ فلم يأخذوا الأدلة الشرعية مأخذ الافتقار إليها، والتعويل عليها حتى يصدروا عنها، بل قدموا أهواءهم، واعتمدوا على آرائهم، ثم جعلوا الأدلة الشرعية منظورا فيها من وراء ذلك" [1] , أما منهج اهل السنة فهو منهج الحق (استدل ثم اعتقد) مصدر تلقيهم الوحي المنزه عن الهوى بعدل وإنصاف؛ قال تعالى: {و النجم اذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى} [2] , وهم كذلك في الحكم على الناس ينطلقون من ميزان دقيق بلا وكس ولا شطط.

فصل: في بيان أسباب تأخر الحركة الجهادية في تبيين حقيقة الخوارج

لقد تأخرت الحركة الجهادية كثيرًا في تبيين حقيقة خوارج العصر وهي لا تزال متعثرة متلكئة في ذلك، ويعود ذلك في نظري لعدة أسباب منها:

1 -الحرب الفكرية التي شنت على الجهاد السني ووصفه عموما بأنه يحمل فكر الخوارج، وذلك في أثناء الخروج على الحكام المستبدين؛ مما شكك المجاهدين بحقيقة هذه الفرقة عمليًا على أرض الواقع لأن الخوارج المقصودين هم المجاهدون عموما في تلك الحرب.

2 -وصف علماء كبار مثل الإمام أحمد وابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وتلاميذهم بأنهم خوارج [3] ؛ مما عزز الأمر السابق.

(1) الاعتصام (ص 420)

(2) في سورة النجم (1 - 4)

(3) قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب: ماذا قالوا عن مذهب الشيخ محمد بن عبد الوهاب؟ قالوا: هذا مذهب الخوارج المارقين! وقوم قالوا: هذا مذهب خامس (الوهابية) لا أصل له في الدين! وآخرون قالوا: هو يكفر أهل الإسلام! وصنف نسبوه إلى استحلال الدماء والأموال الحرام. [الرسائل والمسائل النجدية 77/ 3] ، ونقل ابن تيمية عن الخلاّل في كتاب السنة قال: قال أبو عبد الله: بلغني أن أبا خالد وموسى بن منصور وغيرهما يجلسون في ذلك الجانب فيعيبون قولنا، ويدعون أنَّ هذا القول: أنه لا يقال مخلوق وغير مخلوق، ويعيبون من يكفّر، ويقولون إنا نقول بقول الخوارج، ثم تبسّم أبو عبد الله كالمغتاظ، ثم قال: هؤلاء قوم سوء، وقال ابن القيم في نونيته:

وخصومنا قد كفرونا بالذي =هو غاية التوحيد والإيمان

ومن العجائب أم قالوا لمن =قد جاء بالآثار والقرآن

أنتم بذا مثل الخوارج إنهم=أخذوا الظواهر ما اهتدوا لمعان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت