الصنف الثالث: له حكم المبتدعة، وهؤلاء عامة الجند وجهلتهم الذين لا يدرون ما يقولون، وحجتهم أنهم سمعوا كلاما عاما فقالوا مثله.
والفرد في الطائفة الممتنعة عن القدرة له حكم رؤوس الطائفة.
و الامتناع يرد في الشرع على معنيين:
أحدهما: الامتناع عما وجب فعله من شرائع الإسلام؛ كترك الصلاة والزكاة ونحو ذلك، وهذا الامتناع عن الشرع هو الذي تردد ذكره كثيرًا في كلام شيخ الإسلام"أيما طائفة امتنعت عن شريعة من شرائع الإسلام ..."والممتنع عن الشرع قد يكون كافرًا أو فاسقا بحسب ما امتنع عنه.
والآخر: الامتناع عن القدرة، قال ابن تيمية في الصارم المسلول (ص 507) :"ومعنى القدرة عليهم: إمكان الحد عليهم لثبوته بالبينة أو بالإقرار وكونهم في قبضة المسلمين"، وقال أيضا في مجموع الفتاوى (28/ 317) : (وهذا كله إذا قُدِرَ عليهم، فأما إذا طلبهم السلطان أو نوابه لإقامة الحد بلا عدوان فامتنعوا عليه، فإنه يجب على المسلمين قتالهم باتفاق العلماء حتى يقدر عليهم كلهم". وقال أيضا في مجموع الفتاوى(28/ 349) :"العقوبات التي جاءت بها الشريعة لمن عصى الله ورسوله نوعان: أحدهما عقوبة المقدور عليه من الواحد والعدد كما تقدم، والثاني: عقاب الطائفة الممتنعة كالتي لايُقدر عليها إلا بقتال"."
فلذا لا يعترض علينا أحد فيقول أن بعضهم لا يحمل فكرهم؛ فكيف تحاسبه وتحكم عليه؟ فالجواب عن ذلك ما مضى من ذلك في الطوائف وأحكام غير المقدور عليه منهم.
وفي خاتمة البحث ونهايته فلا بد أن نعلم أن الخوارج يبقى خروجهم دائم الى قيام الساعة:
فعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: سَمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجِاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا قُطِعَ قَرْنٌ نَشَأَ قَرْنٌ، حَتَّى يَخْرُجَ فِي بَقِيَّتِهِمُ الدَّجَّالُ) [1] .
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ قَالَ: (يَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يُسِيئُونَ الْأَعْمَالَ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ) ، قَالَ يَزِيدُ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا قَالَ: (يَحْقِرُ أَحَدَكُمْ عَمَلَهُ مِنْ عَمَلِهِمْ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا
(1) (أخرجه أحْمَد(الرسالة-11/ 455) ، تَحت رقم (6871) ، (11/ 541) ، تَحت رقم (6952) ، والطيالسي (ص 302) ، تَحت رقم (2293) ، والْحَاكم فِي الْمُستَدرك (علوش-5/ 714) ، تَحت رقم (8605) . وقال الْحَاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولَمْ يُخَرِّجَاه، فقد اتفقا جَميعًا على أحاديث موسى بن علي بن رباح اللخمي ولَمْ يُخَرِّجَاه» اهـ. وقال فِي مَجمَع الزوائد (6/ 230) : «رواه الطبرانِي وإسناده حسن» اهـ.