الصفحة 2 من 42

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين القائل في محكم التنزيل: {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} .

و الصلاة والسلام على نبينا محمد القائل: (إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ، وَلاَ تُبَغِّضْ إِلَى نَفْسِكَ عِبَادَةَ اللهِ، فَإِنَّ المُنْبَتَّ لاَ أَرْضًا قَطَعَ، وَلاَ ظَهْرًا أَبقَى) [1] ، الحمد لله الذي (أنعم علينا بنعمتين لا ندري أيهما أفضل أن هدانا للإسلام أم لم يجعلنا حرورية) [2] .

الحمد لله الذي جعنا متمسكين بهديه مستنيرين بسنته، نحمد الله حمدا يليق بنعمته، وفضلا يليق بمنته، وشكرا يليق بإنعامه، وعلى آله وصحبه أجمعين.

فبين أيديكم نضع رسالة متواضعة لدراسة آراء فرقة المارقة (جماعة الدولة) وحكم الشرع في مثل هذه المناهج الضالة والتصورات الخداعة وأفعال السوء الخبيثة؛ نسأل الله أن يحلل عقدة من لساننا وأن ييسر أمرنا وأن يعييننا على إيصال هذه المسائل التي نرى أنها هي الحق الذي يجب بثه ونشره ودعوة الناس وجمعهم حوله .. والله الهادي إلى سواء السبيل.

لقد مرت سنوات طوال رزحت فيها سوريا الشام تحت حكم البعث النصيري؛ فعاث في البلاد فسادًا، وأهلك الحرث والنسل وعبَّد الناس لغير الله, حتى هبت رياح التغيير التي حطت رحالها في هذا البلد؛ فانطلق شعبنا المسلم ينفث ما بصدره من ألم ومعاناة في مظاهرات عارمة انطلقت من المساجد وجابت الطرقات صادحة بالتكبير والتهليل والصدع بالحق في وجه طاغوت الشام الخبيث, ثم ما لبث شعبنا أن تحول إلى العمل المسلح العسكري وتشكلت كتائب وتجمعات بهدف دفع الصائل الباغي الذي فعل الأفاعيل بالناس الذين صدعوا بكلمة حق .. فكان أن اشتعلت شعلة الجهاد في بلاد الشام ومالت أفئدة أهل الإسلام الى هذه البقعة المباركة لما رأوا من عزم وتضحية ومعاناة هذا الشعب الأبي فانطلقت قوافل المهاجرين الى الشام نصرة لدين الله والمستضعفين, والتف الناس حول المجاهدين لأنهم رأوا فيهم المخرج من الظلم والقهر, وتحررت بفضل الله كثير من المناطق انسحب منها النظام مذموما مخذولا, وأصبح الجهاد حلوًا خضرًا, وصار الرجل يسيح في هذه البلاد من البوكمال شرقا

(1) اختاف في إرساله ورفعه، والراجح أن سنده ضعيف لكن معناه كقوله عليه الصلاة والسلام: (إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه) .

(2) من كلام ابي العالية لكنه بتصرف يسير جدا وبصيغة الجمع بدل الافراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت