وقد يتساءل بعض الباحثين عن الحق بأن أهل العلم قد ذكروا أن من سيما الخوارج التحليق، لكنا لا نرى هذه الصفة في جماعة الدولة؛ فكيف الجواب؟
نقول وبالله التوفيق: إن هذا الأمر يجاب عنه بعدة أجوبة كما يلي:
أولا: أن حلق الشعر علامة للخوارج الذين كانوا على عهد الصحابة رضي الله عنهم؛ فقد جاء ذكره جوابا لسؤال سأله الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ففي الحديث: (طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ، وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَامَتُهُمْ؟ قَالَ: «سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ) .
وفي المستدرك (2/ 61) برقم (2649) قال النبي صلى الله عليه وسلم: (سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ، قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ، وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ، وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يَرْجِعُ حَتَّى يُرَدَّ السَّهْمُ عَلَى فَوْقِهِ، وَهُمْ شِرَارُ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ، يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ مَنْ قَاتَلَهُمْ، كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: (التَّحْلِيقُ) .
الثاني: أن يكون المعنى المراد ذكر الأغلب من حالهم، والمشهور من أوصافهم، أي: تجدونهم في الغالب هكذا، وهذا كما جاء في وصف الكاسيات العاريات بأن (رؤوسهن كأسنمة البخت) وهذا وصف لهن قد يتخلف أحيانا، لكن المراد أنهن متصفات بالتبرج والعري والسفور؛ فلا يشترط لكون المرأة متبرجة أن يكون رأسها كسنام البخت، وكذا لا يشترط للخارجي أن يكون محلقا رأسه، كما أنه لا يشترط أن يكون الخارجي ذا ثدية.
ففي الحديث: (سيماهم أن فيهم رجلا أسود مخدج اليد في يده شعرات سود فانظروا إن كان هو فقد قتلتم شر الناس وإن لم يكن فقد قتلتم خير الناس فبكينا فقال: اطلبوا فطلبنا فوجدنا المخدج فخررنا سجودا وخر علي معنا) .
الثالث: ورد في وصف الخوارج لفظ (التسبيت) ، وهو يعني لبس نعال ثمينة معروفة تسمى بـ (السبتية) ، وفي هذا الوصف دليل على الترف، وأغلب الخوارج من جماعة الدولة أهل ترف ورفاهية.
قال السندي:"المراد بالثاني: لبْس النعال السبْتِية، والمراد أنهم أهل التنعم، لا كالعرب، والله تعالى أعلم".
الرابع: أن المراد بذلك وجود علامة ميزة لهؤلاء الناس دون غيرهم، واختصاص ميزة معينة بهم، فتجد أن لهم شعارا خاص يختلفون به عن الناس، وها هم اليوم يتميزن عن الناس بشعار خاص بهم؛ كاعتقادهم بالدولة وبقائها؛ لأن معنى سيما