الصفحة 7 من 42

لذا كان الحقيق بإصابة الحق وتوضيحه وكشف زيوف وزيغ أهل الباطل هم أهل العلم والخبرة والتجربة الذين عركتهم التجارب وخبرتهم الحروب وجمعو بين علمي الوحي والواقع؛ يقول تعالى: {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} ، قال الشيخ السعدي في تفسيره:"هذا تأديب من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق، وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة والمصالح العامة ما يتعلق بالأمن وسرور المؤمنين، أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم أن يتثبتوا ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر، بل يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم، أهلِ الرأي والعلم والنصح والعقل والرزانة، الذين يعرفون الأمور ويعرفون المصالح وضدها. فإن رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطا للمؤمنين وسرورا لهم وتحرزا من أعدائهم فعلوا ذلك، وإن رأوا أنه ليس فيه مصلحة أو فيه مصلحة ولكن مضرته تزيد على مصلحته، لم يذيعوه، ولهذا قال: {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} أي: يستخرجونه بفكرهم وآرائهم السديدة وعلومهم الرشيدة".

وفي هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولَّى مَنْ هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم، فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ. وفيه النهي عن العجلة والتسرع لنشر الأمور من حين سماعها، والأمر بالتأمل قبل الكلام والنظر فيه، هل هو مصلحة، فيُقْدِم عليه الإنسان؟ أم لا فيحجم عنه؟"انتهى"

وقال عَلي بنَ عثّام:"كانوا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه إذا أُمروا بالشيء تسارعوا إليه، وأمّا اليومَ فينبغي للمؤمن أنْ يتبينَ فلا يُقْدم إلا على ما يعرف".

لذا قال الحسن البصري رحمه الله:"الفتنة إذا أقبلت عرفها كل عالم، وإذا أدبرت عرفها كل جاهل" [1] .

وجاء في الاثر المروي عن الحسن أيضا:"إن الفتنة إذا أقبلت شبهت وإذا أدبرت أسفرت" [2] وهذا فهم دقيق لحال النوازل والطوارق لذا قال ابن سعد في الطبقات:"كان الحسن والله من رؤوس العلماء في الفتن والدماء"، كما لا بد من التنبيه الى

(1) رواه البخاري في التاريخ الكبير (4/ 322) .

(2) وهو مروي كذلك عن علي بن ابي طالب وابو موسى الاشعري وعبدالله بن مسعود والحسن اثر عبدالله بن مسعود رواه ابن نعيم لابو نعيم (6/ 101) اثر علي رواه رواها ابن أبي شيبة في"المصنف" (7/ 528 / حـ 37734) ، اثر ابو موسى رواه الطبري في تاريخه (3/ 124) اثر الحسن رواه أحمد بن مروان الدينوري في"المجالسة وجواهر العلم (1/ 122) كلها باللفظ المذكور."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت