الصفحة 6 من 42

الحلق فوقف عليهم فقال ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح.

قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أو مفتتحو باب ضلالة. قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير. قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه.

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وأيم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم ثم تولى عنهم؛ فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج. ورواه ابن وضاح في البدع والنهي عنها.

قال الالباني في السلسلة الصحيحة (5/ 11) :"من الفوائد التي تؤخذ من الحديث والقصة، أن العبرة ليست بكثرة العبادة، وإنما بكونها على السنة، بعيدة عن البدعة، وقد أشار إلى هذا ابن مسعود رضي الله عنه بقوله أيضا:"اقتصاد في سنة، خير من اجتهاد في بدعة"، ومنها: أن البدعة الصغيرة بريد إلى البدعة الكبيرة، ألا ترى أن أصحاب تلك الحلقات صاروا بعد من الخوارج الذين قتلهم الخليفة الراشد علي بن أبي طالب؟ فهل من معتبر؟!"انتهى.

والمتتبع لأغلب المقالات، يجدها تبدأ صغيرة ثم يزداد انحرافها وغلوها مع الزمن، ويزداد الانحراف من خلال التزام لوازم الأقوال الفاسدة، والاستماتة في اثبات الباطل بأي طريقة, قال البربهاري:"واحذر صغار المحدثات من الأمور؛ فإن صغير البدع يعود حتى يصير كبيرا، وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة، كان أولها صغيرا يشبه الحق، فاغتر بذلك من دخل فيها، ثم لم يستطع الخروج منها، فعظمت وصارت دينا يدان [به] فخالف الصراط المستقيم، فخرج من الإسلام، فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك [خاصة] فلا تعجلن، ولا تدخلن في شيء [منه] حتى تسأل وتنظر هل تكلم به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم [أو أحد من العلماء؟] فإن وجدت فيه أثرا عنهم فتمسك به، ولا تجاوزه لشيء، ولا [تختر] عليه شيئا فتسقط في النار" [1] .

و بعض أولي البصائر قد يرى هذا الانحراف مبكرًا عندما يقبل، ولكن الكثيرين لا يرونه ويوقنون به إلا متأخرا بعد أن يدبر.

(1) شرح السنةص (61)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت