إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحًا * مني، وما سمعوا من صالح دفنوا [1]
وقال آخر:
إن يسمعوا الخير يُخفوه وإن يسمعوا * شرًا أذاعوا، وإن لم يسمعوا أفكوا
قال شخنا أبو الفضل عمر الحدوشي-رحمه الله تعالى-: وينظر إلى هذا البيت قول: سنان بنِ سلمان بن محمد أبي الحسن البصري-رحمه الله تعالى-:
ألجأني الدهر إلى معشر * ما فيهم للخير مستمِع
إن حَدَّثوا لم يُفهِموا سامعًا * أو: حُدثوا مَجُّوا ولم يسمعوا
تقدمي أخرني فيهمُ * مَن ذنبه الإحسان ما يصنع؟ [2]
وقال داود بن يزيد-رحمه الله-: سمعت الإمام الشعبي-رحمه الله تعالى-يقول: (والله لو أصبت تسعة وتسعين مرة، وأخطأت مرة لأعدوا عليَّ تلك الواحدة) [3] .
وقال محمد بن سيرين-رحمه الله تعالى-:(ظلم لأخيك أن تذكر منه أسوأ ما تعلم، وتكتم
خيره) [4] .
وفي زماننا-زمن الفتن-نبتت نبتة محسوبة على طلبة العلم! يتصيدون زلات العلماء ويفرحون بها ويشهرون بصاحبها حتى ولو كان إمامًا من الأئمة، قد قضى نحبه في خدمة الإسلام والدفاع عنه-والمشنعون-كانوا آنذاك في أصلاب أمهاتهم-.
(1) -انظر: (حرمة أهل العلم) (ص:368) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (2/ 133) ، وقد لخصت غالب هذه النقول في هذا التقديم من كتاب: (ذاكرة سجين مكافح) لشيخنا أبي الفضل عمر الحدوشي-فرج الله كربه-.
(2) -انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (12/ 878/رقم:342) .
(3) -انظر: (السير) (4/ 308) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (2/ 133) .
(4) -انظر: (البداية والنهاية) (9/ 275) ، و (حرمة أهل العلم) (ص:369) .