فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 1060

ويجهلون أن الخطأ أمر متوقع من العالِم الذي يقول ويفعل ويؤلف [1] ، والخطأ لا يستلزم الإثمَ دائمًا، لكنه يستلزم الأجر الواحد إن كان صاحبه عالمًا صادقًا في تحريه الحق والبحث عنه، والخطأ من مقتضى الطبيعة البشرية لا يسلم منه إلا المعصوم-عليه الصلاة والسلام-

والنقص في أصل الطبيعة كامن * فبنو الطبيعة نقصهم لا يُجحَد

وكما قال شيخنا الفاضل أبو الفضل عمر بن مسعود ابن الفقيه المقرئ عمر بن حدوش الحدوشي-فك الله أسره، وفرج كربته-:

فالمرء ذو نقص طبيعي فلا * تعجَبْ إذا عمَّ القصورُ العقلاَ

فكلنا يُخْْطي وكل مبتلى * فنسأل اللهَ الختام الأجملاَ

زيد كعمرو لا تقُل ذا فُضِّلاَ * كلاهما من طينة قد جُبِلاَ

ميزان أعمالي إذا ما اعْتَدَلاَ * فغايتي إحساني ذاك العملاَ [2]

وكيف يعصم من الخطأ من خلق ظلومًا جهولًا؟ ‍! ولكن من عدت غلطاته أقرب إلى الصواب ممن عدت إصابته [3] .

تريد مهذَّبًا لا عيب فيه * وهل عود يفوح بلا دخان

والأمر في هذا كما قال شهاب الدين محمود-رحمه الله تعالى-:

هذا الذي كانت الآمال لو طُلبت * رؤياه في النوم لاستحيت من الطلب [4]

(1) -قال الخطيب البغدادي-رحمه الله تعالى-: (من صنف فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس) . انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (1/ 183/رقم:61) .

(2) -قال الشاعر أبو أحمد محمد الزهيري-حفظه الله تعالى-بعد أن قرأ هذه القصيدة ما نصه:(القصيدة الثامنة والتسعون:

ميزان أعمالي إذا ما اعتدلاَ * فغايتي إحساني ذاك العملاَ

قلت:

ميزان أعمالي إذا ما اعتدلا *** فغايتي إحسانُ ذاك العملا).

(3) -انظر: (مدارج السالكين) (3/ 522) ، و (اعتذارات الأئمة) (ص:63) لخليل بن عثمان السبيعي.

(4) -انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (15/ 440) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت