فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 1060

شكر واحترام وتقدير[1]

أتقدم بجزيل الشكر والتقدير وفائق الاحترام لفضيلة شيخنا العلامة أبي أويس سيدي محمد بوخبزة الحسَنِي-حفظه الله تعالى-فهو ذو أفضال كثيرة عليّ في محنتي، أخصه بالدعاء في سجودي، فهو بالنسبة لي كما قال الإمام أحمد بن حنبل على شيخه الإمام الشافعي [2] هو: (كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فهل لهذين من خلف؟ أو: منهما من عوض؟) .

وقال الخطيب-رحمه الله تعالى [3] : (أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِم الأزهري، قال: أخبرنا الْحَسَن بْن الْحُسَيْن الفقيه الهمذاني، قال: حدثنا مُحَمَّد بْن هارون الزنجاني، بزنجان، قال: حدثنا عَبْد اللَّهِ بْنُ أَحْمَد بْنِ حَنْبَل، قال: قلت لأبي:(يَا أبة أي رجل كَانَ الشافعي، فإني سمعتك تكثر من الدعاء له، فَقَالَ لي: يَا بني، كَانَ الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خلف، أو: منهما عوض) .

كيف لا يدعو الإمام أحمد لشيخه الشافعي-رحمهما الله تعالى-وقد حماهم من المتكلمة، وأيقظ أصحاب الحديث من رقودهم ورقدتهم، فانتصر لهم من المتكلمة الأحناف، فقارن الحجة بالحجة.

يقول الحسن بن محمد الزعفراني-رحمه الله تعالى-: (كان أصحابُ الحديثِ رُقودًا، حتى جاء الشافعي فأيقظَهُم، فتَيَقَّظُوا) .

وقال أيضًا-رحمه الله تعالى-: (إن تكلم أصحابُ الحديثِ يومًا، فبِلِسَان الشافعي، يعني: لَمَّا وضع كتبه) .

(1) -كثير من الكتاب والمؤلفين يكتبون في مقدمات كتبهم كلمة: (إهداء) ، وبعضهم يكتبها في آخر مؤلفِه، وهذا العمل لم يكن من عمل السلف الصالح، ولا هي سنة نبوية، وهذه كتب السلف بين أيدينا لا تجد في أولها ولا في آخرها ذكرًا للفظة: (إهداء الثواب) ، والأفضل كتابة: (شكر وتحية وتقدير) ، إن كان المعني بذلك حيًا، وإن كان ميتًا فكتابة: (اللهم اغفر له وارحمه-وما شابه هذا) ، بدل: (إهداء ثواب عملك للميت وأنت لا تملكه) ، و (فاقد الشيء لا يعطيه) ، ثم من يدريك أن الله قد قبل عملك هذا؟ فأنت لا تملك ثواب عملك، ولا تدري هل قُبِل منك أم لم يقبل؟ -كذا في مقدمتي لكتاب: (آيات الرحمن في جهاد الأفغان) (ص:19) .

(2) -وقد كان الإمام أحمد يدعو-لشيخه الشافعي-أربعين سنة في كل صلاة يصليها، ومرة سمعه ابنه فسأله قائلًا: يا أبتاه من يكون هذا الشافعي الذي تخصه بالدعاء في كل صلاة؟ فأجابه قائلًا: (هو كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس) .

(3) -كما في: (تاريخه) (2/ 66) -وعنه المزي في: (تهذيب الكمال) (24/ 371/رقم:2893) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت