(العدل في تقويم الرجال لا في تقصيبهم [2] ، وحفظ العلوم وميزانه وسُلَّمُه في الجرح والتعديل لا في التجريح والتبديع والتبديل، والحصن المنيع من هذا كله في العلم الصحيح لا غير) [3] .
الحمد لله حمدًا يرضاه، وينيلنا رضاه.
والصلاة والسلام على نبيه ومصطفاه، المبعوث للعالمين رحمة مهداهْ، وعلى آله وصحابته الأبرار ذوي النُّهى والحكمة والشهامهْ.
وخير ما نفتتح به هذه المقدمة-بعد الحمدلة والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه-قول شيخنا أبي الفضل عمر الحدوشي-فرج الله عنه كربته-:
(1) -التقريظ: مدح الإنسان وهو حي والثناء عليه بحق أو: بباطل، والتقريظ مأخوذ من تقريظ الأديم، يبالغ في دباغه بالقَرظ، والقرظ: شجر يدبغ به، ويقال مدحه، وقرظه، وأطراه، وزكاه، وأبَّنَه، ومجده. (القاموس) (ص:628 - طبعة كاملة في مجلد واحد) ، و (اللسان-قرظ) وفي أ (قرّطه، وفي: ب (فرَّطه. ويقال: إنه حرف من الأضداد، جاء في:(الذيل في الأضداد) (ص:242) للصغاني، بأنه بمعنى: (مدح وذم) . كما في: (كتاب الألفاظ المختلفة في المعاني المؤتلفة) (ص:32) لابن مالك الطائي الجياني (ت:672 هـ) .
والتأبين: مدحه ميتًا، ويفهم من (لسان العرب) أن التأبين خاص بالأموات، وكذا في: (نظام الغريب في اللغة) (ص:269) للربعي، وخالف ابن مالك في: (كتاب الألفاظ المختلفة في المعاني المؤتلفة) (ص:32) فجعل التأبين للمدح مطلقًا-حيًّا أو: ميتًا-وكذا في: (جواهر الألفاظ) (ص:45) لقدامة تحت باب المدح حيث قال: (مدحه ومدهه وقرظه وزكاه وأبّنه وحمده ... ) .
والراجح أنه خاص بالأموات، قال ابن سيده في: (المخصص) (م 3 - ج 12 - 192) نقلًا عن أبي عبيد:(أبَّنتُ الرجل: مدحته بعد الموت خاصةً وأنشد:
لا عَمري وما دَهْري بِتَأبينِ هالِكٍ ** ولا جَزَعًا مني وإن كنتُ مُجَعًا)
وذكر ابن السكيت: أن التأبين الثناء على الرجل بعد موته وساق عدة شواهد ثم قال:(ولم يأت التأبين في الثناء على الحي إلا للراعي، قال:
فَرَفَّعَ أصحابِي الْمَطِيَّ وأَبَّنُوا ** هُنَيْدَةَ فَاشْتاق العُيُونُ اللوامِحُ).
انظر: (تهذيب الألفاظ) (ص:439/ 440) لابن السكيت، و (ديوان الراعي) (ص:48) ، و (كتاب الألفاظ المختلفة في المعاني المؤتلفة) (ص:32) لابن مالك.
(2) -القُصْب (بضم القاف) : المِعي، وجمعه أقصاب.
(3) -قالت أم الفضل-عفا الله عنها-هذه المقدمة هي نفسها التي في كتاب فضيلة شيخنا أبي الفضل: (مجموعة الرسائل بأهم المسائل) إلا أنني أضفت إليها زيادات، وتصحيحات وتعليقات واستدراكات وقصائد كثيرة فهي أفضل من الأولى بكثير، بل: لا وجه للمقارنة بين هذه وتلك. والله أعلم.