26 -كَذَلِكَ الْمُكْرَهُ الْمُبْدِي بِظَاهِرِهِ * كُفْرًا مَخَافَةَ هَوْلٍ أَوْ: أَذَى خَصِمِ
المانع الثامن: الحسنات العظيمة عند المرء:
أن يكون للمرء سابقة إسلام وجهاد، وغير ذلك من الأمور الحسنة، فهي لا تعد من موانع تكفير المعين، ولكنها تتشفع لصاحبها عن ورود الشبهات، وعند حصول الظن والتردد في تكفيره. فالحسنات العظيمة مدعاة لأن يتأول لصاحبها حين ينفع التأويل، كما حصل لحاطب بن أبي بلتعة، فإن بدرًا أو: غيرها من الحسنات، قد تشفعت له ونفعته يوم أن قال عمر: (دعني يا رسول الله أقطع عنق هذا المنافق) ، عند ما أخطأ بإخبار كفار قريش عن سر زحف النبي لفتح مكة. فقال له النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (دعه يا عمر لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم) .
وإلى هذا أشرت بقولي:
27 -وَلاَ تُرَى الْحَسَنَاتُ الْبِيضُ [1] مُذْهِبَةً * كُفْرَ الْمُعَيَّنِ بِالتَّأْوِيلِ لَمْ يَقُمِ
بعد أن بيَّنَّا-بحمد الله وحسن توفيقه-موانع تكفير المعيَّن نشرع-الآن-في بيان لوازم تكفير المعين وشروطه وهي:
1 -انتفاء موانع التكفير الآنفة الذكر:
بحيث لا يكون كفره بسبب يعذر لأجله، كأن يكون جاهلًا، أو: متأوِّلًا، أو: مكرهًا وغير ذلك من الموانع التي تقدم الحديث عنها في الفصل السابق.
(1) -البيض: أي: العظيمة.