فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 223

الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» [1] .

الثَّالثُ: مشهورُ المذهبِ أنَّ كلَا الطَّهارتينِ الحدثُ والخبثُ لا تجزئان إلَّا بالماء الطَّهُورِ، فلا يجوز الوضوءُ ولا الغسلُ بماء الزَّهرِ، أو الشَّاي، أو العصير، كما أنَّ النَّجاسةَ على البدنِ، أو اللِّباسِ، أو المكانِ، لَا تطهر بغير الطَّهُورِ، ولو ذهبتْ عينُها، فإنَّ حكمَها باقٍ.

وقد ذهب ابنُ عبد السَّلام الهواري إلى أنَّ النَّجاسةَ يمكنُ إزالتُهَا بأيِّ شيْءٍ يزيلُ عينهَا، ويوجد جملةً من الأدلَّةِ تؤيِّدُ هذا القولَ منهَا ما رواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي في مسنده أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إذَا جَاءَ أحَدُكُمْ إلى المسْجِدِ فليقلبْ نعليهِ ولينظرْ فيهمَا؛ فإنْ رأَى خبثًا فليمسحْهُ بالأرضِ ثمَّ ليصلِّ فيهمَا» [2] .

وما رواه الإمام مالك في الموطأ عن أم سلمة رضي الله عنها أنَّ امرأةً قالتْ لها: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي، وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ. قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ» [3] .

(1) الموطأ (49) . ورواه أحمد (8735) وأصحاب السنن: أبو داود (83) والترمذي (69) والنسائي (59) وابن ماجه (386) . وصححه البخاري والترمذي، وقال: حسن صحيح، وجماعة من أهل الحديث.

(2) رواه أحمد (3/ 20) ، وأبو داود الطيالسي في مسنده (360) ، وصححه ابن خزيمةَ (786) ، وابن حبان في موارد الظمآن (360) ، والحاكم (1/ 260) ووافقه الذهبي.

(3) الموطأ (50) ، رواه أحمد (26488) وأبو داود (383) والترمذي (143) ، وابن ماجه (531) ، وصححه الألباني لشواهده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت