فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 223

لم تكن المذاهبُ الإسلاميَّةُ بصيغتها الحالية معروفةً زمن السَّلفِ الصَّالحِ، بل كان الصّحابة رضي الله عنهم يسمعون من رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتعلَّمُونَ، فنبغ فيهم جماعةٌ أصبحوا قدوةً لغيرهم ولما تفرّقوا في البلاد نشروا أحادثيهم وآراءهم بين تلاميذهم، فتكونتْ مدرسةُ المدينة ومكَّة والكوفة والبصرة، أو قُلْ: مدرسة الحجاز ومدرسة العراق، وقد غلب على الأولى الحديث والفقه، وعلى الثّانية الرَّأيُ والنَّظرُ، ثم ورث الأولى الإمامُ أبو حنيفة رحمه الله، والثّانية الإمام مالك رحمه الله.

وجاء الإمام الشافعي فحاول الاستفادة من المدرستين فتزعّم مدرسة أهل الحديث، وعليه تتلمذَ الإمامُ أحمدُ بن حنبل رحمهما الله.

وتكوّنت مدرسةُ آل البيت عليهم السّلام من المدرستين كذلك، فبعضها كان قريبًا من مدرسة الكوفة لأنَّها تأثرتْ بابن مسعود وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وبعضها كان أقرب لمدرسة المدينة لكون أئمة آل البيت كانوا بها.

والمدرسة الحجازية معقلها المدينة الشريفة، وكبار أئمتها من الصحابة عمر وابنه وعائشة وغيرهم رضي الله عنهم، وعنهم أخذ الفقهاء السبعة الذين جاؤوا في قول الناظم:

ألَا كلُّ منْ لَا يَقْتَدِي بأئمَّةٍ ... فَقِسْمَتُهُ ضِيزَى مِنَ الْحَقِّ خَارِجَهْ

فَخُذْهُمْ عُبَيْدُ اللهِ عُرْوَةٌ قَاسِمُ ... سَعِيدٌ أبُو بكرٍ سُلَيْمَانُ خَارِجَهْ

وتوضيح أسمائهم هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير بن العوام، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسعيد بن المسيب، وأبو بكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت