فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 223

اعلم بارك الله فيك؛ أنَّ الله سبحانه جعل الشَّريعةَ المحمَّديَّةَ خاتمةَ الشَّرائع إلى يوم الدِّينِ، ووكَّلَ بحفظها الصَّحابةَ وتابعيهم من العلماء الرَّبانيِّينَ، وجعلهم حُرَّاسَ الإسلام فقال سبحانه: {كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ} [آل عمران من الآية:79] .

وندبَ إلى دراسة الفقه فقال تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [المؤمنون:122] .

فجعلهم فريقين: واحدة تجاهد في سبيل الله، وأخرى تطلب العلم حتَّى لا تندرس الشَّريعةُ، فحرسَ بيضةَ الإسلامِ بالمجاهدين، وحفظَ شريعةَ الإيمانِ بالمتعلمين.

وأمر سبحانه بالرُّجوعِ للعلماء في النَّوازل والأمور الحادثة فقال جلَّ وعلا: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء من الآية:83] . وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء من الآية:59] .

وبَيَّنَ تبارك وتعالى أنَّ العلماءَ همُ الذين يخشون ربَّهُمْ فقال: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] .

ولذلك جعلهم خلفاء أنبيائِه، وحُجَّتَهُ على عباده، واكتفى بهم عن بعثةِ نبيّ وإرسالِ نذيرٍ، وقرنَ شهادتَه بشهادتهم وشهادة ملائكته فقال: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ} [آل عمران من الآية:28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت