قال رحمه الله:"فَصْلٌ: النَّجَاسَةُ العَيْنِيَّةُ: إذَا تعيَّنتِ النَّجَاسَةُ غُسِلَ محلُّهَا، فإن الْتَبَسَتْ غُسِلَ الثَّوْبُ كلُّهُ، وَمَنْ شَكَّ فِي إصَابَةِ النَّجَاسَةِ نَضَحَ، وَإِنْ أصَابَهُ شَيْءٌ شكَّ فِي نجَاسَتِهِ فَلَا نَضْحَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تذكَّرَ النَّجاسَةَ وَهُوَ في الصَّلَاةِ قَطَعَ إلَّا أنْ يخافَ خُرُوجَ الوَقْتِ، وَمَنْ صَلَّى بهَا نَاسِيًا وَتَذَكَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ أعَادَ فِي الوَقْتِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال أبو محمد: ههنا مسائل:
أحدها: مشهورُ المذهبِ والرَّاجحُ من حيثُ الدَّليلُ وجوبُ غَسْلِ النَّجاسةِ المحقَّقَةِ بشرطِ القُدْرَةِ عَلَى ذلكَ والذِّكْرِ، فقد قال تعالى: {وثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر:5 - 4] .
وقال صلى الله عليه وسلم لمن سأله هلْ يصلِّى في الثَّوبِ الذي يأتِي فيهِ أهلَهُ؟ فقال: «نعمْ إلَّا أنْ يَرَى فِيهِ شَيْئًا، فيغْسلَهُ» [1] .
وروى النسائي وأبو داود وابن ماجه بسند صحيح عن معاوية بن أبي سفيان قال لأم حبيبة رضي الله عنها: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ؟ قَالَتْ: «نَعَمْ، إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَذًى» [2] .
الثَّاني: إذا تيقَّنَ من نجاسةٍ في ثوبٍ؛ لكنَّه لم يدرِ أينَ مكانها، فعليه غسلُ الثَّوبِ كلِّهِ، لأنَّ الذِّمَّةَ لَا تبرأُ إلَّا بذلكَ، إذْ لو غسلَ أيَّ جزءٍ من الثَّوب وهو غير متيقّن من نجاستِه؛ فسيبقَى احْتِمَالُ النَّجَاسَةِ قائمًا، ولوْ صلَّى بنجاسة فصلاتُه باطلةٌ، وهذا من بابِ مَا لَا يَتِمُّ الوَاجِبُ إلَّا بِهِ فهوَ واجبٌ.
(1) رواه ابن ماجه (542) وهو صحيح.
(2) رواه النسائي (294) ، وأبو داود (366) ، وابن ماجه (540) .