3 ـ النَّجسُ، وهو الذي لا يصلحُ للعادةِ ولا للعبادةِ، وهو كلُّ ما تغيَّرتْ إحدى أوصافه بنجاسةٍ تحدثُ فيه، لكن يجوزُ أن ينتفعَ بهذا الماءِ في غير مسجدٍ؛ كسقي شجرٍ وإطعامِ بهيمةٍ وسقيِهَا.
والأصل في هذا الباب حديث بئر بضاعةٍ الذي رواه أحمد في المسند وصححه، وأبو داود في السنن وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ؟ وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الحِيَضُ، وَلُحُومُ الكِلاَبِ، وَالنَّتْنُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لاَ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» [1] .
وللحديث شواهد عديدة وصحَّحه جماعة من الأئمة الأعلام.
وقد روى ابن ماجه في السنن الحديث من رواية أبي أمامة رضي الله عنه بلفظ: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ» [2] .
وهذه الزّيادة ضعيفة باتفاق أهل الحديث، لكنَّها مجمعٌ على مضمونها كما نصَّ على ذلك ابنُ المنذرِ وغيرُهُ من العلماء، وقال تعالى عن ماء السّماء: {وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان:48] .
وأصلُ قاعدةِ الطَّهارةِ بما تغيرتْ إحدى أوصافِه بشيْءٍ لَا ينفكُّ عنهُ أو يصلحهُ؛ الوضوءُ من ماءِ البحرِ، فقد روى مالك في الموطأ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاءَ رجلٌ إلى رسُول الله صلى الله عليه وسلم فقالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ
(1) رواه أحمد في المسند (3/ 31) وصححه، وأبو داود في السنن (67) ، والنسائي في المجتبى (326) ، والترمذي في الجامع (66) وحسنَّه.
(2) سنن ابن ماجة (521) .