فانظروا يا رعاكم الله، كيف أن الإنسان يحاسب نفسه على كل لحظةٍ من لحظات حياته، ولهذا نجد أن الإمام الحسن البصري -رحمة الله- يفرق بين المؤمن والفاجر، فيقول:"لا تلقى المؤمن إلا يحاسب نفسه"، أنت قلت كلمة، فتقول في نفسك: ماذا أردت بهذه الكلمة؟ هل أردت بهذه الكلمة رضوان الله والدار الأخرة والثواب والحسنات أم أردت بهذه الكلمة الرفعة على الآخرين؟ هل أردت بهذه الكلمة إغاضة فلان؟ هل أردت بهذه الكلمة لِأني في مشكلة؟ بعض الناس أحيانًا يُلقِي كلمات لا يُلقِي لها بآلًا، فتهوي به في نار جهنم، فلابد أن تحاسب نفسك على كل كلمة تخرج من فمك، وهذا يأتي بالتعويد والممارسة والتدريب.
مشكلة من المشكلات أن بعض الناس إذا خالف شخصًا في رأي أو في فكرة أو في عمل أو في أي أمر من الأمور، فتريد أن تبين أنت الخطأ، لكن تجد هذا الإنسان يُسرف في الكلام، فتجده يسب ويشتم ويلعن، وهذا ليس أسلوباَ شرعياَ، فلان أخطأ ترد عليه في خطأه، لماذا أنت تتجاوز الحد؟! فهنا راقب وحاسب نفسك حتى وأنت ترد على فلان،
وأنك لا تقول في فلان شيئًا ليس فيه؛ لأن بعض الناس من شدة الغيض والغضب لا يملك أعصابه ولا لسانه، وهذه مشكلة، فهنا تأتي المحاسبة، ونتقي الله حتى في كلماتنا، في كلماتي التقوى.
أكمل كلام الإمام الحسن البصري، قال:"والفاجر يمضي قدمًا لا يحاسب نفسه"، هذه من صفات الفجار، أنه لا يبالي بما قال، ولا يبالي بتصرفاته وبأفعاله، هكذا فقط يفعل! أما المؤمن فإنه يجعل نصب عينيه دائمًا الخوف من الله، ويجعل نصب عينيه الوقوف بين يدي الله، ويستشعر ذلك الموقف عندما يقف بين يدي الجبار جل في علاه، وأن الله سبحانه وتعالى سوف يكلمك يوم القيامة، قال -صلى الله عليه وسلم-:"ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان"، فهنا تدقق في عباراتك، وفي كلماتك، وفي نظراتك، بعض الناس ينظر إلى الآخرين نظرة اِستحقار وازدراء، إذا رآه رث الهيئة، وهندامه لم