الصفحة 82 من 110

يعجبه، ينظر له نظرة اِستكبار واِستحقار، فهنا ينبغي أن تتقي الله حتى في نظراتك، فالمسلم لابد أن يتقي الله في جوارحه كلها.

موقف جميل جدًا فيه العبرة والعظة والدرس لنا، الفقيه الأصولي ابن دقيق العيد الإمام -رحمة الله- يُقَالُ أنه مرة قضى بين اِثنين، فعندما قضى بينهما، قام أحد الرجلين المتخاصمين واِتهمه بأنه لم يكن عادلًا في القضاء، قال: والله ما أردت بحكمك هذا وجه الله، ولقد ظلمتني! أتدرون ماذا قال له الإمام؟ قال:"والذي لا إله إلا هو ما تكلمت بكلمة منذ أربعين عامًا إلا وأعددت لها جوابا بين يدي الله عز وجل!"، أنظر إلى هذه الكلمة، والله درس لنا في حياتنا، هذه هي المحاسبة بأن تكون دقيق مع نفسك، نحن الآن دقيقين مع الآخرين، فندقق في تصرفاتهم، وفي كلماتهم، ولكن هل ندقق في تصرفاتنا وفي أعمالنا وفي أحوالنا؟

يقول ميمون بن مهران:"لا يكون الرجل تقيًا حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه"، كيف أن الناس الآن الشركاء في التجارة، تجدهم يجلسون الساعات الطويلة وهم يتحاسبون، طيب هل نحن نحاسب أنفسنا وندقق في تصرفاتنا وكلماتنا وعباراتنا وأفعالنا وخَطَرَاتِ قلوبنا؟ هل نحاسب أنفسنا حق المحاسبة أم أننا نهمل أنفسنا ولا نحاسبها؟

قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-:"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإن أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية"، الإنسان ينبغي أن يتهيء للقاء الملك العظيم الجبار الذي لا تخفى عليه خافيه، هكذا تكون المحاسبة أيها الأحباب الكرام.

أقولها -بإختصار شديد- أن المسلم يعيش مع نفسه في كل لحظةٍ من لحظات حياته، وأنا عندما أزور شخصًا، وأنا ذاهب [أسأل نفسي:] ما هو الهدف من زيارة هذا الشخص؟ هل الهدف أن نجلس جلسة قِيل وقَال ونتكلم في الحرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت