الصفحة 70 من 110

الموت بترك الدنيا، لماذا؟ يقول: حتى أخرج من هذا الفضاء الضيّق إلى الفضاء الواسع، ويقول: أنا من زمان انتظر أن الله سبحانه وتعالى يكلمني بعدما أقتل، عندما تخرج الروح وتذهب إلى باريها انتظر ذلك الخِطَاب العظيم -و يا له من خطاب عظيم-، تصوروا هذا الخِطَاب من الخالق العظيم الكبير المتكبر يُخَاطِب عبده بعد ما تخرج الروح.

وبعدها يُدخله الله في الجنة، وتجد هذا الشهيد كل الهم الذي في قلبه خرج؛ لأنه في السعادة الأبدية السرمدية التي ما بعدها حزن ولا هم ولا غم.

أرأيتم -يا أحبابي الكرام- كيف أن أهل الدنيا يفارقون الدنيا وهم يبكون؛ لأنهم سوف يفارقون الدنيا، وأهل الجهاد يفرحون ويبتهجون ويُسرون؛ لأنهم سيفارقون هذه الدنيا وينتقلون إلى عالم الغيب والشهادة، ويفرحون بلقاء الله سبحانه وتعالى، ففعلًا متعة الجهاد لا تعدلها متعة.

فالإنسان ينبغي عليه أن يتصور هذا الأمر، وعليه أن يتمتع بالجهاد، وصحيح أن ظاهرةالمشقة والمعاناة والصعاب والمخاطر والمهالك، ولكن هو في نفسه القلب يشعر بالراحة والسعادة.

نقرب لكم الأمر بهذا المثال: الإمام ابن تيمية -رحمهُ الله- عندما أُدخل إلى السجن، قال: {بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) } [الحديد] ، يعني: هو باعتقاده أن هذا السجن رحمة، ويفسر هذا مقولة أخرى له:"سجني خلوة"، أي: اختلي مع ربي سبحانه وتعالى، الناس كانوا ينظرون إليه أنه في ضيق، ولكنهُ كان في سعادة عظيمة؛ لأنه يختلي مع الله سبحانه وتعالى، ويقرأ القرآن، ويقوم الليل، ويذكر الله جل وعلا، ثم قال:"و قتلي شهادة"، اُنظر لابن تيمية لم يبالي بالدنيا، ولم يحرص على المناصب والأموال والكراسي والقصور؛ لأن المهم عنده أن يبلغ دعوة الله.

فيا أحبابي الكرام تمتعوا بالجهاد، وإن كان ظاهره المشقة والتعب لكن هو في الحقيقة الراحة والسعادة واللذة والطمأنينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت