[والذي] يقطعك أنت تصله، ادفع بالتي هي أحسن، وأنت طالما نصبت نفسك للدعوة إلى الله وقلت أنا داعية إلى الله لابد أن يكون قلبك وصدرك أوسع من هذه الدنيا.
للأسف الشديد أن بعض الدعاة إذا اتصل به شخص تجده أحيانًا يُخرب على نفسه ويُخرب على دعوته بكلمة واحدة، فيتصل شخص عنده أسئلة أو عنده بعض المشاكل فتجد هذا الداعية يقول: يا أخي اختصر، يا أخي أنت تقول قصة حياتك، فتجد هذا المتصل خلاص المرة الثانية لا يتصل، فأنت لابد أن توسع صدرك مع الناس، والحلم وسعة الصدر من أكبر عوامل النجاح في حياة الداعية.
نذكر من حياة النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه ضرب لنا أروع الأمثلة في كل شيء، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- مرة يقسم الغنائم، فقال ذو الخويصرة:"اعدل يا محمد" (شوف حتى أدب ما عنده لا أدب ولا أخلاق ولا ذوق، وما قال:"يا نبي الله"أو"يا رسول الله") ، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- التفت إليه وقال:"وَيحَكَ، ومَن يَعدِلْ إذا لم أَعدِلْ"، لم يسبه النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولم يشتمه، ولم يأمر بقتله، بل كان -صلى الله عليه- وسلم رحمة للعالمين، إذًا: يا أيها الداعية إلى الله إذا أردت أن تكون ناجحا في دعوتك فلابد أن يكون عندك الحلم وسعة الصدر على الكبير والصغير ولجميع الناس بجميع طبقاتهم.
الصفة السادسة: وهي الرفق واللين، الله جلا وعلا يربي نبيه -عليه الصلاة والسلام- في قوله: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159] ، فإذا أردت أن تُفتح لك قلوب الناس فعليك بالرفق واللين، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول:"ما كان الرفق في شيء إلا زانه"، وأنت تُعلم الناس وأنت تُكلم الناس لابد أن يكون عندك الرفق، وهنا أنبه على تنبيه هام مهم جدا نقول: أن الأصل في الدعوة إلى الله الرفق واللين ولكن قد يكون أحيانًا الشدة هي من الحكمة، فالإنسان قد يشد من الحكمة مثل [مافعل] النبي -صلى الله عليه وسلم- مرةً [مع] أحد الصحابة كان لابس خاتم من ذهب، فخلعه ورماه -صلى الله عليه وسلم، لكن نقول: أن الأصل في الدعوة إلى الله أن تكون برفق ولين، وأما الإنسان