الصفحة 57 من 66

و كثرة الخبث نسأل الله السلامة والعافية تؤذن بالعذاب الإلاهي العام والهلاك الشامل، كما قال الله تعالى: {فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه} . وقال سبحانه في سورة الأعراف: {وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا؟ قالوا: معذرة إلى ربكم ولعلهم يرجعون، فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون، فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم: كونوا قردة خاسئين} . فأنجى الله الله الذين ينهون عن السوء فقط، وأما البقية فإما عذبهم وإما سكت عنهم، وسكوته عن الذين لم ينهوا عن السوء ولم يرتكبوا الجريمة من الخطورة بمكان إذ لم يتحدث عنهم.

2.و منها الاختلاف والتنافر بأن يتحول المجتمع لفرق وشيع يعادي بعضها بعضها، ويكثر في المجتمع الشيع والأهواء. كما قال الله تعالى: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} . وقال عز وجل: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون، ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات} .

3.ومنها تسليط الله الأعداء على المسلمين، وهذا من أعظم الأمور. وهذا الذي حدث في الأندلس بعد أن تهاونوا بالدين، بل وحدث في كثير من ديار المسلمين بل حدث في سائر ديار المسلمين حتى تسلط علينا سائر أمم الأرض من يهود ونصارى وبوذيين وغيرهم فشتتونا وفرقونا شذر مذر فإنا لله وإنا إليه راجعون. وما يحدث الآن في فلسطين وفي غيرها بلاد المسلمين هو من النتائج الوخيمة لترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقد قرأت في مذكرات بعض العلماء قبل مائة سنة أن الناس كانوا يدخنون في باحات المسجد الأقصى ولا يأبهون له وأن الناس كانوا قد استهانوا بالدين في فلسطين حتى أصبح غريبا. وهذا من أعظم أسباب تسلط الأعداء على المسلمين.

4.و منها عدم إجابة الله لدعائنا. كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «و الذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليبعن الله عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم» . والأحاديث بهذا المعنى كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت