و كما جاء في حديث الحارث الأشعري الذي رواه أحمد والترمذي وصححه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"و أنا آمركم بخمس الله أمرني بهن: السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يرجع، ومن ادعى دعوى الجاهلية فإنه من جثا جهنم".
و قال عمر رضي الله عنه: (لا إسلام بلا جماعة ولا جماعة بلا أمير ولا أمير بلا طاعة) . فالإسلام ليس دينا فرديا، بل هو دين جماعي لا يتحقق إلا من خلال جماعة، ومن هنا نجد خطاب الشارع غالبا موجها إلى الجماعة، كقوله تعالى: قاتلوا، جاهدوا، فاجلدوا، فاقطعوا، مع أن المباشر لذلك قد يكون واحدا، لكنه لم يفعل ذلك إلا بقوة الجماعة.
و الجماعة لا وزن لها إذا عاشت أفرادا لا يربطهم نظام ولا يجمعهم أمير ينظم أمرهم وهذا الأمير مهما كان صالحا حسن الصفات فلا وزن لذلك كله إذا خذلته الجماعة وتمردت عليه. بل لابد أن تدعمه الجماعة فتنفذ أمره وتكف عما نهى عنه.
و لذلك جاءت العديد من النصوص الشرعية تأمر بطاعة الأمراء. مثل قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) (النساء: 59) .
و عن أنس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كان رأسه زبيبة". رواه البخاري.
و جاء في"الصحيحين"عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني".
إلا أن طاعة الأمير مقيدة بأن تكون ضمن طاعة الله تعالى. فقد روى الشيخان عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه فقال: فيما أخذ علينا: أن بايعنا عن السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا. وألا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان.
و قال صلى الله عليه وسلم:"إنما الطاعة في المعروف"، كما في البخاري.
و هذه القاعدة استغلها الكثير من الحكام الظلمة، بل والمعطلون لشرع الله والمحاربون له لتعبيد الرعية لأهوائهم ونزواتهم، وزين لهم علماء السوء فعلهم، مع أنهم تغافلوا عن