الصفحة 4 من 66

فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين أرأيت إن أدب أمير رجلا من رعيته أتقتص منه؟ فقال عمر: ومالي لا أقتص منه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه؟ (طبقات ابن سعد) (3/ 281) .

و لذلك كان الظلم من أشنع الأمور، وأسرعها تدميرا للأمة والمجتمع.

قال تعالى: (و لا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون) (إبراهيم: 42) وقال سبحانه: (فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا) (النمل: 52) .

و جاء في"الصحيح"في الحديث القدسي:"يقول الله تعالى: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا".

و جعل الله تعالى الإمام العادل أحد السبعة الذي سظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، كما رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه.

و بعد هذا كله، فقد ترك الإسلام للناس الباب مفتوحا في كيفية تطبيق هذه القاعدة بما يكفل العدل والحق لكل صاحب حق فلم يعط شكلا معينا للمحكمة وطريقة إصدار الأحكام، لأن ذلك أمر يختلف من زمان لآخر ومن مكان لغيره. واجتهادات الناس كذلك تتغير وتتطور، ولكن المهم أن يقام العدل ويطبق في كل مناحي الدولة الإسلامية حتى مع غير المسلمين كما حدث مع عبد الله بن رواحة رضي الله عنه لما أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرص الثمار على يهود خيبر فأرادوا رشوته فقال: "أترشونني؟ والله إنكم لأبغض إلي من القردة والخنازير، ولمحمد صلى الله عليه وسلم أحب إلي من نفسي التي بين جنبي، ولكن بغضي لكم وحبي لمحمد صلى الله عليه وسلم لا يمنعني أن أعدل لأن الله تعالى يقول: (و لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) ، فقالوا: بهذا قامت السنوات والأرض. والحديث في"الصحيح"."

3.الطاعة بالمعروف:

الطاعة دعامة من دعائم الحكم في الإسلام وقاعدة من قواعد نظامه السياسي، وإن المرء لا يكاد يتصور وجود نظام سليم ودولة قوية منفردة دون أن يكون هناك عدل من الحكام وو طاعة من المحكومين لهم، وشورى بين الجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت