الصفحة 3 من 66

الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا). (النساء: 60) .

وبهذا يتبين لنا أن أول قواعد النظام السياسي اسلامي أن تكون أحكامه مستمدة من الفقه الإسلامي بجميع أبوابه لأن الخلافة عن النبي صلى الله عليه وسلم هي سياسة الدنيا بالدين.

2.العدل والمساواة:

فالناس في الإسلام سواء كلهم تحت حكم الشريعة الاسلامية لا يتميز أحد عن أحد في ذلك. وقد قال تعالى مقررا هذه القاعدة: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) . (الحجرات: 13) ، وقال سبحانه: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثرا ونساء) . (النساء: 1) .

و قرر هذا الأصل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث متعددة منها ما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في آخر خطبة له:"يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد، لا فضل لعربي على عجمي ولا لأعجمي على عربي ولا لأسود على أحمر ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم". رواه البيهقي وغيره.

و لقد سادت نظرة الإسلام إلى الناس التي تقوم على المساواة، في المجتمع الإسلامي، بين الصحابة، رضي الله عنهم، وأصبحت حقيقة منفردة في نفوسهم مطبقة في واقع حياتهم. فكان الخليفة يتولى فيقرر كما قرر أبو بكر رضي الله عنه:"وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن صدفت فأقيموني، القوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه. والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ له حقه". (الأموال(11) لأبي عبيد).

و قد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم العدل، حتى إنه كان يقتص من نفسه قبل غيره، وكذلك كان يفعل الخلفاء الراشدون من بعده، رضي الله عنهم، وقد قال عمر رضي الله عنه لولاته:"إني لم أستعمل عليكم عمالي ليضربوا أبناءكم وليشتموا أعراضكم ويأخذوا أموالكم، ولكن استعملتهم ليعلموكم كتاب ربكم وسنة نبيكم. فمن ظلمه عامله بمظلمة فلا إذن له علي ليرفعها إلي حتى أقتص منه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت