ومن هذه المدرسة الداعية الى العديد من السنن مع التمسك بالتصوف الامام محمد بن جعفر الكتاني (ت:1345) الذي هاجر للحجاز ثم الشام ولقي علماء تلك البلاد وتتلمذوا على يديه، وهو صاحب"الرسالة المستطرفة"في بيان كتب السنة، و"نظم المتناثر"في الاحاديث المتواترة، وكتب كثيرة في الحديث.
وقد تأثر بهذه المدرسة تلاميذها من آل الصديق الغماريين، فكان في دعوتهم حدة فقد تمسكوا بالتصوف الغالي مع الدعوة الى الاجتهاد وترك التقليد حتى انهم جعلوه بدعة من البدع، وتأثروا بابن حزم وابن القيم والصنعاني والشوكاني وامثالهم، وكانوا في اغلبهم ضد العقيدة الاشعرية مع عقيدة تأخذ من السلفية شيئا ومن غيرها الى تشيع واضح، وإمامهم هو الحافظ أحمد بن محمد بن الصديق، المحدث الشهير، المتوفى سنة 1382.
وطور دعوتهم شقيقهم محمد الزمزمي (ت:1407) الذي اعلن نبذه للتصوف وعده من البدع، وأسس جماعة"أنصار السنة"التي كان لها تأثير كبير على الدعوة الاسلامية السنية في شمال المغرب، وخاصة مدينة طنجة التي كانت الاسرة فيها. والشيخ الزمزمي وان لم يكن على محض السنة فقد كان أشعريا، ولكنه أحيا سننا كثيرة وأمات بدعا عديدة، ولذا فقد أصبح جل تلاميذه على السنة بعده مثل ابنه الشيخ صهيب (ت:1413) ومحمد الجردي وغيرهما من مشايخ طنجة.
ومن تلاميذ أحمد ابن الصديق الشيخ محمد بن الامين بو خبزة العمراني، حفظه الله، الذي تأثر بالشيخين الهلالي والألباني، وهو اليوم شيخ دعاة منهاج السلف في تطوان.
هذا وقد ظهر في أوائل القرن الرابع عشر عالم فاسي اسمه عبد الله بن إدريس السنوسي (ت:1350) رحل للمشرق بعد أخذه عن أئمة بلاده فتأثر بمدرسة أهل الحديث في الهند التي كان زعيمها السيد محمد نذير حسين الدهلوي، فعاد للمغرب معلنا منهجه السلفي عقيدة وفقها وسلوكا مع حدة وشدة في مهاجمة الجميع، فتألب عليه العلماء