ولما وحدت الولة العلوية الشريفة المغرب من جديد، ظهر فيها السلطان محمد بن عبد الله بن إسماعيل المتوفى سنة 1204، فقام بإصلاحات دينية هامة فقد كان عالما سلفي العقيدة يوقع عن نفسه؛ المالكي مذهبا الحنبلي عقيدة، وكان ينهى عن دراسة كتب الكلام وينصح بالعقيدة القيروانية السلفية. كما أنه حاول تجديد الفقه فنهى عن الاغراق في قراءة المختصرات مثل خليل وأمثاله ويحض على"الرسالة"لابن أبي زيد القيرواني و"التهذيب"للبراذعي.
ثم جاء بعده ولده الك العالم الصالح ابو الربيع سليمان (ت:1238) ، رحمه الله، وكان ناصري الطريقة فلذلك مال الى العمل بالسنة، اصدر مرسوما ملكيا ينهى عن المواسم التي تقام على اضرحة الصالحين وعن الكثير من البدع التي شوهت الدين، خاصة وقد اصبح للطرق الصوفية في عهده نفوذ عظيم حتى ان الواحد من مشايخها قد تفوت ساطته سلطة السلطان نفسه، مع ما حصل فيها من الانحراف الكبير عن السنة والتوحيد. فقاوموا دعوته وجلبوا له القلاقل والفتن.
وفي عهده دخل النجديون للحرمين الشريفين فأرسل وفدا يهنؤهم ويمدح دعوتهم الاصلاحية، كما ذكر ذلك احمد بن خالد الناصري في"الاستقصا" (123:8) .
وفي اواخر القرن الثالث عشر ظهرت الطريقة الكتانية على يد الشريف محمد بن عبد الواحد الكتاني الحسني (ت:1279) الذي سافر للحج والتقى بالامام محمد بن علي السنوسي الشهير صاحب جغبوب، وكان معروفا بالدعوة للعديد من السنن وان خالفت المذهب، فرجع الشيخ الكتاني داعية الى طريقته هذه وبثها في اهل بيته وتلاميذه، ثم طور حفيده الامام محمد بن عبد الكبير (ت:1327) طريقته، وله كتب عديدة ولابيه الامام عبد الكبير (ت:1333) ولاخيه الحافظ الشهير عبد الحي (ت:1384) جهود في نشر الحديث وترك التعصب المذهبي اذا صح الحديث والتمسك باعتقاد اهل الاثر والدعوة الى جهاد العدو المحتل.