الصفحة 28 من 68

بوجوب أخذ الموافقة قبل السفر، وعدم زج نفسه في صراعات محلية بعيدة عن المصالح البريطانية.

ولكن عبد العزيز الذي شعر بخيبة أمل كبيرة بعد اجتماعه بـ"شكسبير"انطلق يجمع قواته ليهاجم الإحساء ويحتلها، ثم انتقل إلى الهفوف؛ حيث اخترق أسوار حصن الهفوف الذي استسلمت حاميته بعد قتال خفيف، وأمر القائد التركي حامياته البعيدة بالاستسلام حفاظًا على حياتهم.

كانت هجمات ابن سعود الناجحة هذه؛ محرجة لبريطانيا التي كانت قد عقدت معاهدة مع الترك في يونيو من عام [1913م] .

ظن عبد العزيز أنه بتوسعه هذا سيجعل من البريطانيين أصحاب مصلحة في دعمه، وبما أن النتيجة جاءت عكس ما يرغب، فقد وجد أن الحل الأمثل هو في اعتماده على نفسه ونسيان المساعدات البريطانية، فأرسل رسالته الأخيرة إلى"بيرسي كوكس"منتقدًا التجاهل البريطاني له ولقوته الجديدة، وإذ لم يتغير هذا الوضع وإن لم تكن"بريطانيا العظمى راغبة في الحفاظ على صداقتها السابقة، وهو الأمر الذي ننشده"فإنه يطلب أن يبلغ بهذا بصراحة، كي يقوم برعاية مصالحه بنفسه.

شعر"بيرسي كوكس"بأنه حان الوقت للتعاون مع ابن سعود، فأرسل إلى حكومته رسالة يطلب تفويضه بإجراء مباحثات مع ابن سعود، ولكن الخارجية البريطانية رفضت إجراء أي مفاوضات، نظرًا للوضع في أوروبا و"الدردنيل"على الخصوص الذي يقع تحت السيطرة العثمانية.

عندما عجز ابن سعود عن تحقيق أي تفاهم أو إيجاد أي نوع من الحماية والدعم البريطاني له، وجد نفسه أمام خيارين؛ إما فتح جبهة مع الترك، وهو أمر لا يطيقه بمفرده، أو أن يرتبط بهم اسميًا.

استقر رأيه على الخيار الثاني؛ فاتصل بالعثمانيين، الذين اجتمعوا في ربيع عام [1914م] قرب الكويت وأعطوه لقب"والي نجد"ووقعوا معه اتفاقية - كشف البريطانيون عنها فيما بعد عند احتلالهم البصرة - فما كان من"شكسبير"- الذي أحب عبد العزيز ووجد فيه مجال منافسة للمكتب العربي في القاهرة وندًا قويًا لشريف مكة الهاشمي الذي هو عميل المكتب المذكور - إلا أن قام بزيارة إلى لندن في محاولة جادة ومباشرة لتحقيق حلم عبد العزيز الذي وجد فيه مأربًا شخصيًا له ضمن صراعه مع المكتب العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت