الملك السعودي عندما رمى شعبه بالتخلف .. وراهن على بضع سنوات كفيلات بأن تطوره وتنقله من دائرة المحافظة والالتزام إلى دائرة التفلَّت والخنزرة والدياثة والفسوق .. ليسهل عليه بعدها بتطبيق الديمقراطية ـ بمعناها الإباحي والمرضي لدول الغرب ـ بخطى سريعة أسرع من سرعة نشأتها في بلاد الكفر .. من دون أن يجد تلك المعارضة المؤثرة من شعبه المسلم المحافظ .. فهو كان يعني ما يقول .. ويخطط لما يقول!
عندما قال الملك السعودي:"وهذا سيتطلب سنوات أقل من أصابع اليد الواحدة"قد وفَّى بوعده .. وترجمه بقيام أكبر صرح تعليمي يُقام في جزيرة العرب على أساس الاختلاط والتفلت من القيود الشرعية .. وهو ماضٍ في تنفيذ وترجمة وعده .. وهذا الصرح الجامعي الضخم القائم على أساس الاختلاط .. ليس أول خطوة ولا آخر خطوة .. نحو دمرقطة الجزيرة العربية وقرمطتها .. فقد سبقتها خطوات عديدة .. وستليها خطوات عديدة أخرى .. ستكون أشد خطرًا وإيلامًا وانحرافًا من مجرد قيام صرح علمي على أساس الاختلاط .. والأيام فيما بيننا .. وستذكرون ما أقوله لكم!
أكثر دولة عربية ترسل شبابها وبناتها إلى أمريكا ودول الغرب للدراسة .. هي السعودية .. وهي لا ترسلهم فقط من أجل تحصيل المواد العلمية التجريبية .. ليعودوا بخبرات نافعة إلى بلادهم .. بل ترسلهم كذلك من أجل دراسة المواد الأدبية والإنسانية والشرعية .. ليعودوا إلى بلدهم مشوهين .. ومدجّنين ومروضين على قبول التطورات الديمقراطية التي قد وعد بها الملك عبد الله ويسعى إلى تحقيقها في عقر وقلب بلاد الإسلام والمسلمين .. وليستلموا بدورهم المؤسسات التعليمة .. القائمة على الاختلاط .. والتي تخرج الأجيال وتنشئهم على العلمانية والليبرالية والديمقراطية!
أما الشيوخ المحافظون المتشددون والتقليديون .. الذين يُعادون التطور والانفتاح والديمقراطية والاختلاط ـ بعد أن تكون قد تحققت لهم العزلة التامة عن المجتمع والشباب السعودي من خلال تلك الخطة في تغريب العملية التعليمة .. وتغريب الشباب السعودي في أمريكا وبلاد الغرب .. ومن ثم تغريب عقولهم وطريقة تفكيرهم وحياتهم ـ فهؤلاء وظيفتهم تقتصر على العمل عند النظام الحاكم كشاهدي زور .. صم بكم عمي .. لا يسمعون ولا يبصرون من واقع الأمة ومشاكل شبابها شيئًا إلا ما يُسمعهم ويُريهم إياه النظام الحاكم .. ولا يتكلمون إلا ما يأذن به النظام أن يتكلموا به .. مقابل راتب ضخم يأتيهم نهاية كل شهر .. لا يعدو عن كونه رشوة يشترى به النظام الحاكم دينهم وكلمتهم وذمتهم .. وحريتهم .. ومن يُحاول منهم أن يخرج عن هذا الطوق والحصار .. والنظام الوظيفي القاتل والممل .. ويتفوه بكلمة واحدة تأتي في الاتجاه المعاكس لسياسات وتوجهات النظام الحاكم .. نحو التطور إلى