وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الأعراف: 54] ، فمن له الأمر والحكم والتشريع؛ هو المتصف بهذه الصفات العظيمة، الذي خلق السماوات والأرض ومن فيهما.
فمن نازعه التشريع والحكم؛ فقد طغى وتجاوز العبودية وطلب العبودية؛ فهو طاغوت.
وقال تعالى في صفات من له الحكم والتشريع: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ * فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ * لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الشورى: 10 - 11] .
قال العلامة الشنقيطي: (اعلم أن الله جل وعلا بيّن في آياتٍ كثيرةٍ صفاتِ مَنْ يستحق أن يكون الحكم له، فعلى كل عاقلٍ أن يتأمل الصفات المذكورة التي سنوضحها الآن - إن شاء الله - ويقابلها مع صفات البشر المشرعين للقوانين الوضعية، فينظر هل تنطبق عليهم صفات من له التشريع - سبحان الله وتعالى عن ذلك! - فإن كانت تنطبق عليهم - ولن تكون - فليتبع تشريعهم، وإن ظهر يقينًا أنهم أحقر وأخس وأذل وأصغر من ذلك؛ فليقف به عند حدهم، ولا يجاوزه بهم إلى مقام الربوبية) .
فمن الآيات القرآنية التي أوضح بها تعالى صفات من له الحكم والتشريع قوله: {فما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} ، ثم قال مبينًا صفات من له الحكم: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ. فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ * لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الشورى: 10 - 11] .
فهل في الكفرة الفجرة المشرعين للنظم الشيطانية؛ من يستحق أن يوصف بأنه الرب الذي تفوض إليه الأمور ويتوكل عليه؟! وأنه فاطر السموات والأرض - أي خالقهما ومخترعهما على غير مثال سابق -؟! وأنه هو الذي خلق للبشر أزواجا؟! وخلق لهم أزواج الأنعام الثمانية؟! وأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير؟! وأن له مقاليد السماوات والأرض؟! وأنه هو الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر - أي يضيقه - على من يشاء وهو بكل شيء عليم؟!