كما أن هؤلاء المُتَمِردين على عُبودِيَّة الله قَد وَقَعوا في عُبودِيّة أهوائِهِم وَفي عَبودِيّة الشَياطَين وَالبَشَر المُشَرعينَ لَهُم والقوانين الوضعية وغيرها من الطواغيت التي تمرّغوا في عبوديتها.
ولا يَتَحَرَّر العَبد مِن عُبودِيّة الطواغيت إلا بتوحيد الله وإخلاص الدِين لَهُ فالإسلام جاء بِالعُبوديَّة وَلَم يجيء بالحُريَّة الغَربِيَّة لأن العُبودِيَّة هِيَ الغاية الّتي خَلَق الله العِباد لأجلِها، كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} {الذاريات56} .
فالله تعالى خَلَقَنا لِعبادَتِه وَحدَهُ لا شَريكَ لهَ فإَذا انطَلَق صاحِبُ العِلمِ في دَعوَتِه وفي مُناظراتِه للمُرتَدّين والمُنافِقينَ مِن هذه الآية طالبا مرضات الله تعالى فَلَن يَضَل في قَولِه وَدَعوَتِه وَمَنهَجِهِ.
وأمّا إذا غَفَل عَنِ الغاية الَّتي خُلِقَ الخَلقُ لأجلِها وَحاولَ إِرضاء القُرّاء وَالمُشاهدِين مِنَ النَّصارى أَو العِلمانيين أَو المُنافِقين، فَلا شكّ أَنَه سَوفَ يَضِلّ وَيُدخِلَ في دينِ الله ما ليسَ مِنه مِن مُصطلحاتِ النّصارى المُزَخرَفَة كـ"الحُريَّة"و"الديمُقراطِيَّة"و"حُقوق الإنسان"وغيرها.
فالواجب على أهل العِلم أن يَتَحيّزوا لإخوانِهِم المُجاهدين وَيَنصُروهم بَدَلًا مِن مُداهَنة وَمُجاملة أعداءِ الله مِن الكافِرينَ والمُنافِقينَ وَالتَقرُبِ إِليهِم بِالطّعِنِ بالمُجاهدين وَلَمزِهِم.
فإن صاحِب العِلم إِذا داهَن أعداءِ الله وابتَعَدَ عَن المُجاهدين والصّالِحين فَقَد فرَّق النّاسَ مِن حَولِه وَفََقَد طَريق القوةِ والعِزَّة والجِهاد، وبِهذا يَكُون قَد خَسِرَ دَعوَتَه وأَضعَفَ قُوَته وأَذَلَ نَفسَه أَمامَ الكافِرينَ وَالحُكوماتِ العَميلة فأصبَحَ مُعَلَّقًا لا هُو في صَفِ المُجاهِدين يُجاهِد مَعَهُم وَيَنصُرَهُم ولا هُوَ مَعَ الحُكومات العَميلة الَّتي لا تُوافِقَه على كُلِ ما يدعوا إليه.
فإذا بَلَغ طالِب العِلم إلى هذهِ الحالة مِنَ الهزيمة والضُعف فلا بأس عند الكافرين والمنافقين حينئذ أن يستقبل في وسائل إعلامهم بعد أن أبدى شيئا من التنازل وقد قال الله تبارك وتعالى: {وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلًا 73} وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا {74} إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا {75} {الاسراء 73 - 75} .، وقال تعالى: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ 49} أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ {50} {المائدة/49 - 50} .
فَيَكفِي الأمة مِنَ العالِم ثَباتَه على الحَق وجِهادَهُ وَلَو كان سَجينًا أَو قَدّ سُدَّت أَمامَهُ طُرُق الدعوة وحُبِسَ في بَيتِه، فإِنَّ كَلِمَة حَقٍ تَخرُج مِنه أو قُصاصَةَ وَرَقٍ يَنصَحُ فيها الأمة ويُحرِضُها على الجِهاد تكفي لاستجابَةِ الأمة لهُ والتفَافَها حَولَهُ.
وأمّا إذا لم يثبت على الحق والصدع به والجهاد في سبيل الله وداهَنَ أعداءِ الله فَقَد خَسِر دَعوَتَه وَلَم تَنفَعَه في هذه الحالة كُثرة وسائِله الدَعَوِيَّة والإعلامية بَعدَ أَن فَقََدَت الأمة ثِقَتَها بِه.
فَالواجِب على طَلَبِة العِلم وعَلى الشَباب وَعَلى غَيرهِم مِن الرّجال القادِرينَ أَن يَنفُروا لِنُصرة إِخوانِهم في أرض الجِهاد حَتى تَحصل الكِفاية مِن أهل العِلم ومِن المُجاهِدين.
كما يجب على المُسلمين أن يجُاهِدوا بأَموالِهم في سَبيِل الله تعالى ويَنصُروا إِخوانَهُم ولا يَستَجِيبوا لِضغوطِ أعداءِ الله مِنَ النّصارى واليَهود وعُمَلائِهِم في المَنطَقة الَّذين يَسعَونَ لِمَنعِ الجِهاد بالمال.
كما نُوصي الإخوة المُجاهدين في العراق: بِتَوحيد صُفُوفِهِم تَحتَ قِيادِةٍ مُوَحَدة، وَأَن يَكون لَهُم بِجانبِ القُوَّة العَسكرية جِهَة سِياسِيَّة وإعلامِيَّة تُخاطِب المُسلِمين وَتُبَيِنَ لهُم الَهدف مِنَ الجِهاد - وَهُوَ إِقامة دِين الله في العِراق - وتَجمَع المُسلِمِين حَولَ هذا الهَدَف.
و أمّا الاقتِصار على الجانِب العَسكري دون أن يكونَ هُناكَ جِهَة سِياسِيَّة فَقَد يُؤدي هذا إلى استفادة القِيادات العِلمانِيَّة المُرتَدَّة مِن هذا الجِهاد وسَيطرَتَها على الحُكم في العراق.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يَنصُرَ المُجاهِدينَ في كُل مَكان
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.