الصفحة 37 من 66

وأمّا الثالث مِنَ المُعوِقات فَهُوَ أخطاء المُرَبِين وَمِنها تَركَهُم لِما أَوجَبَ الله عَلَيهِم مِن تَحريض الطَّلَبَة وَعُمومِ المُسلمين على الجِهاد وتَرغِيبَهُم فِيه وقد قال الله تبارك وتعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا} {النساء84} .

وَمِن أخطاء المُرَبِين أن يُرَسّخ داعِية المُرَبي في نَفسِ الطالب أَنَّ إتّباع سَلَف الأُمَّة يكون بِمُجَرَد دِراسَة وَحِفظ عَقيدة السَلَف فَقَط دونَ السَير على مَنهَجِهِم وِاتّباعِهِم في سِيرَتِهِم وَجِهادِهِم وَرُبَما وَجَدتَ الرَّجُل يَدّعي إتّباع السَّلَف وَالدعوة إِلى مَنهَجِهِم وَهُوَ في سيرَتِه وَرُكونِه إلى الدُنيا وُكُتمِه لِلحَق مِن أقربِ النَّاسِ إِلى عُلماء اليهود المَغضوبِ عَلَيهِم.

وَمِن أخطاء المُرَبين: أن يَجعَل الدّاعِية لِنَفسِهِ طَريقًا في نُصرةِ الإسلام لا شَوكَةَ فيه، وَهُوَ طَريق لا يَخرج عَن الحُدود الَّتي أَذَنَت بِها الحُكوماتِ العَمِيلة، وَيَبقى على هذا الطّريق البَعِيد عَن الجّهادِ في سَبِيلِ الله الّذي هُوَ طَريق الأمة الوَحِيد في هذِه النّازِلَة وَالحرب الصَليبيَّة، فَهذا الطَّريق الَّذي ارتضاه لِنَفسِه الخالي مِن الجّهاد لا يَتَحَوَّل عَنه وَلَو تَغَيرَت الأحوال مِنَ السِلم إلى الحَرب ومِنَ الأمن إلى الخَوف وَالمُواجَهة وَالقِتال، بَل يَسعى لجِر الأمة إلى رَأيه الخاطئ الّذي لا يَحيدُ عَنه مَهما تَغَيّرَت الظُروف، فَقَد أَخرَج نَفسَه وأَتباعَه مِن المَعرَكَة وَالمُواجَهة وَاكتفى بَمُتابَعة أخبار المعركة عَن بُعد فَرَضيَ لِنَفسِه أن يكونَ كَمَن قال الله تعالى عنهم: {يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِن يَاتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا} {الأحزاب20} .

وَمِن أخطاءِ الدُعاة والمُرَبِين: قُعُودَهُم عَنِ الجِهاد وأَخذَهُم بِمجارات النصارى والمُرتَدّينَ في ألفاظِهِم وَمُصطَلحاتِهِم كـ"الحُريَّة"و"الدِيمُقراطِيَّة"وَغَيرِها فَمالوا إلى ما جاء بِهِ المُبطلون الكافِرون مِن أَقوالٍ مُزَخرَفَة يَغترّ بِها وَيَنجَرّ وَرَاءَها مَن لا يُؤمِن بالآخِرة وَيقتَرِف مِن الذّنوبِ والآثام ما يَقتَرِف بِسَبَب ميَلَهُ لها وإصغائِه لقائِلِيها الَّذين زَيّنُوها بالأساليب البلاغية والألفاظ المُزخرَفَة مِن خِلالِ وسائِل إِعلامِهِم وقَنَواتِهم الفَضائِيّة، وَقَد بَيّن تعالى أن هؤلاء الّذين يُزَخرِفُونَ العِباراتِ ويَخدَعُون بِها النّاسَ لِصَدّهِم عَنِ الإسلام أَنَّهُم شياطين الإنس والجّن أعداءُ الرُسُل كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ 112} وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ {113} {الأنعام/112 - 113} .

فَكَيفَ رَضِيَ طالِبُ العِلمِ لِنَفسِه أن يُخدَع بِمُخَطَطاتِهِم وََأقوالِهم الُمزَخرَفة وَأَن يَنحازَ إلى قَنواتِهِم وإِعلامهم لا لِلصَدِع بالحَق كامِلًا وَلكِن للخَلطِ بَينَ الحَقِ والباطِل ومُوافَقَتِهِم على بَعضِ عِباراتِهِم وأَلفاظِهِم.

وِمِن هذِه الألفاظ: كِلمة"الحُريَّة"وَهِيَ بِمَفهُومِ النّصارى والعِلمانيين المُرتَدّين: (الانفلات مِن كُلِ التزام بِدين أو خُلق أي مُعارضةِ مبدأ طاعةِ الله ورَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم والتَمَرُّد على عُبودِيَّة الله) ، فَهذِه هِي حُريَّة شياطين الإنس مِنَ الأمريكان وَمَن اتَّبَعَ ديمُقراطيَتَهُم وَحُريَتَهُم، وَهُم في الحَقيقِةِ لَيسوا بأَحرار بَل هُم أَسرى بأَيدي شياطين الجِن وَجُنودٌ لَهُم يُسَيِرونَهَم في مُحاربة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} {مريم83} وقال تعالى: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} {الزخرف36} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت