الصفحة 33 من 66

النصّ المفرغ للخطاب:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد:

فإن قِوام ألدين ونُصرته يكون بالكتاب الهادي وبالسيف الذي ينصر كما قال الله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} {الحديد25} .

وهذا ما سار عليه الصحابة رضي الله عنهم الذين تمسكوا بالكتاب وبالجهاد فحصَل لهم ألتمكين ألتام في الأرض لكمال إيمانهم وأعمالهم الصالحة وقد قال الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} {النور55} .

وَ عِندَما نَقَص قِيام مِن بَعدِهم بما أوجب الله عليهم مِن ألتَمَسُك بِالكِتاب وَالجهاد َنقَص تمكينَهم بِحسب ما َنقَصَ مِن تَمَسُكِهِم بِالكتاب وَالجهاد في سَبيلِ الله.

َومِنَ الظواهِر التي أضَعفَت الأمة وأَخَلَت في صِفة مِن صِفات الطائفة المَنصورة وَفرّقت بَينَ العلمِ وَالجِهاد هي قلّة من يَنصُر مِن طَلبة ألعِلم إلى أرض الجهاد.

وَقَد قال صلى الله عليه وسلم: لا َتزالُ طائفة مِن أُمَتي يُقاتِلونَ على ألحَق ظاهِرينَ إلى يَومِ القِيامة رواه مسلم.

فلا تَكاد تُرفع راية جِهاد في بَلد مِن أَلبِلاد إِلا وَتَرى المجاهدين يَتَسابَقونَ إلى أرضِ أَلجهاد يَبتَغونَ القَتل أَو المَوت مَضانة, وَلكِن لا تَرى بَينَهُم مِن طلبةِ العِلم مَن يقوم بِفرضِ الكِفاية في تَعليمِ المُسلِمين في أرضِ الجِهاد وَتوجيهَهُم وَمُخاطَبة الأُمّة عن قَضِيَتِهِم بل تمادى بعضُ المُنتَسِبِين لِلعِلم وَلم يَكتَفي بِخطيئةِ القُعود عَن الجِهاد فَأخَذَ يُخَذِّل المُسلِمينَ عَن الجِهاد وَيُثَبِطَهُم عَن مُقاوَمةِ الغُزاة وَينشُر بَينَهُم الأراجيف وَيُخيفهُم مِن الأعداء.

وَ ما تَعِيشَهُ الأُمّة الإسلامية مِن صَحوةٍ جِهاديّة وِتَجديد لِهذه الفَريضة كان فُرصة لِلِصادِقينَ مِن طَلبةِ العِلم لِلِهِجرة وَالجِهاد في سَبِيلِ الله وَقِيادَة الأمُة وَالسّعي لإِقامَة دين الله في الأَرض وقد قال الله تعالى: {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} النساء100 .

فَرغَّبَ اللهُ تعالى بِالهِجرةِ في سَبِيله مُبينًا أن المُهاجِر يَجِد في هِجرَتِه موضعًا يُراغِم فيهِ أعداء الله تعالى وَيُغيظهُم وَيَجِد السِعة وَهِي تَشمل جميع معاني السِعة الّتي بِمَعنى الروح والفَرَج كَسِعة في الهِداية وَالدَعوةِ وَالجِهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت