وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: نراهم غلطوا، ظنوا أن الباء تكسر لما بعدها [1] .
وذهب الزجاج إلى أنها رديئة مرذولة عند جميع النحويين. قال: قرئت بِمُصْرِخيّ بفتح الياء، كذا قرأه الناس. وقرأ حمزة والأعمش [2] بمصرخيِّ، بكسر الياء، وهذه القراءة عند جميع النحويين رديئة مرذولة، ولا وجه لها إلا وجه ضعيف ذكره بعض النحويين، وذلك أن ياء الإضافة إذا لم يكن قبلها ساكن حركت إلى الفتح، تقول: هذا غلاميَ قد جاء، وذلك أن الاسم المضمر لما كان على حرف واحد وقد مُنع الإعراب، حُرِّك بأخف الحركات، كما تقول: هوَ قائم، بفتح الواو، وتقول: أَنَا قمت، فتفتح النون. ويجوز إسكان الياء لثقل الياء التي قبلها كسرة. فإذا كان قبل الياء ساكن حُرِّكت إلى الفتح لا غير، لأن أصلها أن تُحَرَّك ولا ساكن قبلها، وإذا كان قبلها ساكن صارت حركتها لازمة لالتقاء الساكنين. ومن أجاز بمصرخيِّ بالكسر، لزمه أن يقول:"هي عَصَايِ أتوكأ عليها" [3] وأجاز الفراء على وجه ضعيف الكسر، لأن أصل التقاء الساكنين الكسر، وأنشد:
(1) انظر: أبا حيان - البحر المحيط 5/ 408، الألوسي - روح المعاني 13/ 210. أبو عبيد اللغوي القاسم بن سلام، كان إمام عصره في كل فن من العلم. أخذ عن أبي زيد الأنصاري، وأبي عبيدة، والأصمعي، وأبي محمد اليزيدي، وغيره من البصريين. وأخذ عن ابن الأعرابي، وأبي زياد الكلابي، والأموي، وأبي عمرو الشيباني، والكسائي، والأحمر، والفراء. توفي بمكة سنة 223، أو 224، وقيل: 230. انظر: القفطي - إنباه الرواة 3/ 12 - 23، السيوطي - بغية الوعاة 2/ 253 - 254.
(2) في الأصل: والأعشى. تحريف.
(3) طه الآية 18. وفي الأصل:"هذه عصاي. . ."