التوجيهان الأول والثالث في مطلق ياء المتكلم المدغم فيها. والثاني خاص في مثل:"بمصرخِيِّ إنِّي"، فليس كل ياء متكلم مدغم فيها يكسر ما بعدها وما قبلها، فإنك تقول: عَلَيِّ دين، وجاء بُنَيِّ أمس، ورأيت بُنَيِّ أمس، ومررت ببنَيِّ أمس.
وجهها في الاستعمال:
وشواهد إلحاق ياء المتكلم المدغم فيها ياء الصلة، وحذفها أحيانا والاجتزاء عنها بالكسرة، إلى جانب قراءة"بمصرخيِّ"قوله تعالى:"قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُو عَليِّ هَيِّنٌ وَقَدْ خلقتُكَ مِن قبلُ ولم تَكُ شيئا" [1] بكسر الياء من عليِّ، وهي قراءة الحسن البصري [2] .
وقول الأغلب المتقدم:
قال لها هل لك يا تا فيِّي ... قالت له ما أنت بالمرضِيِّ [3]
وقول أمية بن أبي الصلت:
يا بُنيِّي إنّي نذرتُكَ للـ ... ـهِ شَحِيطًا فاصبرْ فدى لك خالي [4]
(1) مريم 9.
(2) أبو حيان - البحر المحيط 6/ 166، البنا - إتحاف فضلاء البشر 2/ 234.
(3) تقدم برقم (11) .
(4) البيت من البحر الخفيف. وهو في: البغدادي -خزانة الأدب تحقيق هارون 1/ 252 لأمية، من قصيدة طويلة عدتها تسعة وسبعون بيتا، ذكر منها شيئًا من قصص الأنبياء عليهم السلام: داود، وسليمان، ونوح، وموسى، وذكر قصة إبراهيم وإسحاق عليهما السلام، وأنه هو الذبيح، وهو قول مشهور للعلماء.
والبيت في ديوان أمية 441، وأثبت جامعه ومحققه رواية البدء والتاريخ للمقدسي، وذكر أنها بلفظ/ أبنيَّ إني ... سحيطًا. وذكر أن البيت بالخزانة بلفظ: يا بُنَيّ إني، هكذا زعم. وذكر أنه في تاريخ الطبري بلفظ: أبنيَّ إنني قد. التفعيلة الأولى على ما أثبته جامع الديوان من الروايات تكون مشكولة في البدء والتاريخ، أي دخلها زحاف الشكل المركب من الخبن والكف. ومكفوفة في خزانة الأدب، أي دخلها زحاف الكف المفرد. ومشكولة والوزن غير مستقيم في تاريخ الطبري.
الشحيط: الذبيح. من شَحَطَهُ يَشْحَطُه شَحْطَا. وكذلك السحيط بالسين المهملة من سًحَطَه يَسْحَطُه سَحْطا. قال ابن سيده: والسين أعلى. ابن منظور - لسان العرب: شحط.
أمية بن أبي الصلت: لم يختلف أصحاب الأخبار أنه مات كافرًا سنة 8 أو 9 في الطائف، قبل أن يسلم الثقفيون. البغدادي - خزانة الأدب تحقيق هارون 1/ 252.