الصفحة 12 من 40

الذي قالوا بشيء، لأن ذلك لو كان كما قالوا لقالت العرب في يَمُدُّ: يَمِدُّ، لأن الميم ساكنة، وسكنت الأولى من الدالين. ولقالوا في يَعَضُّ: يَعِضُّ [1] .

وردَّ الزجاج إنكار الفراء الكسر لالتقاء الساكنين، قال: ومن قال يَخِطِّفُ، كسر الخاء لسكونها وسكون الطاء. وزعم بعض النحويين أن الكسر لالتقاء الساكنين ها هنا خطأ، وأنه يلزم من قال هذا أن يقول في يَعَضُّ: يَعِضُّ، وفي يَمُدُّ: يَمِدُّ. وهذا خلط غير لازم، لأنه لو كسر ها هنا لالتبس ما أصله يَفْعَل ويَفْعُلُ بما أصله يَفْعِلُ، ويَخِطِّفُ ليس أصله غير هذا، ولا يكون مرة على يَفْتَعِلُ، ومرة على يَفْتِعِلُ [2] ، فكسر لالتقاء الساكنين في موضع غير ملبس، وامتنع في الملبس من الكسر لالتقاء الساكنين، وأُلزم حركة الحرب الذي أَدغمه لتدل الحركة عليه [3] .

ومن التحريك بالكسر لالتقاء الساكنين قوله تعالى:"أَفَمَنْ يَهْدِي إلى الحقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّن لا يَهِدِّي إلا أَن يُهْدَي" [4] في يَهِدِّي سبع قراءات: الأولى: يَهْدِي، بتسكين الهاء وكسر الدال مخففة. والثانية: يَهْدْي، بتسكين الهاء والدال، بالجمع بين الساكنين. والثالثة: يَهَدِّي، بفتح الهاء وكسر الدال مشددة. والرابعة: يَهَدِّي، باختلاس فتحة الهاء وكسر الدال مشددة، والاختلاس، والإخفاء، والإشمام، وتضعيف الصوت، والإشارة، واحد، وهو الإتيان بثلثي الحركة وحذف ثلثها الأخير. والخامسة: يَهْدِّي، بتسكين الهاء وكسر الدال مشددة، بالجمع بين الساكنين. والسادسة: يَهِدِّي، بكسر الهاء وتشديد الدال مكسورة. والسابعة: يِهِدِّي، بكسر الياء والهاء وتشديد الدال مكسورة.

والقراءات الخمس الأخيرة من اهتدى يهتدي. والكسر لالتقاء الساكنين في قراءة يَهِدِّي. وهي قراءة عاصم [5] ، وحفص بن سليمان [6] ، ويعقوب [7] . والقول فيها نحوه في قراءة يَخِطِّفُ المتقدمة [8] .

(1) الفراء - معاني القرآن 1/ 18.

(2) في الأصل: يفتَعَلُ. تحريف.

(3) الزجاج - معاني القرآن وإعرابه 1/ 95 - 96. وانظر: ابن منظور - لسان العرب: خطف.

(4) يونس 35.

(5) عاصم بن أبي النجود الكوفي، أبو بكر. من التابعين، وأحد القراء السبعة. توفي بالكوفة سنة 128. ابن الجزري - تحبير التيسير 109.

(6) حفص بن سليمان الكوفي، أبو عمر، ويعرف بحُفيص. راوية عاصم الكوفي. توفي سنة 180. انظر: ابن الجزري - تحبير التيسير 110.

(7) يعقوب بن إسحاق الحضرمي مولاهم، أبو محمد. من القراء العشرة. توفي بالبصرة سنة 205. انظر: ابن الجزري - تحبير التيسير 113.

(8) انظر: الزجاج - معاني القرآن وإعرابه 3/ 19 - 20، ابن مجاهد - السبعة في القراءات 326، ابن جني - سر صناعة الإعراب 1/ 57، مكي بن أبي طالب - الكشف 1/ 518 - 519، الواحدي - الوسيط 2/ 547، ابن أبي مريم - الموضح في وجوه القراءات وعللها 2/ 623 - 625، ابن منظور - لسان العرب: هدى، ابن الجزري - تحبير التيسير 399، النشر 2/ 283، البنا - إتحاف فضلاء البشر 2/ 109 - 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت