ولا وجه لما ذهب إليه النحاس، والواحدي، والقرطبي، أن ياء النفس فيها لغتان: الفتح والتسكين إذا لم يكن قبلها ساكن مثل: غلامِيَ، وغلامِيْ، فإذا كان قبلها ساكن فالفتح لا غير [1] .
ولا وجه لما ذهب إليه الزجاج والنحاس أن من أجاز بمصرخيّ بالكسر، لزمه أن يقول:"هي عَصَايِ أتوكأ عليها" [2] ، فقد قرئ بها، أثبت ذلك أبو حيان، وهو مقدم على من نفى، قال: وإذا أضفت المقصور قلت:"عصايَ"في الأحوال الثلاثة، والياء مفتوحة، وقد تكسر نحو"عصاىِِ". وتسكينها بعد ألف كقراءة نافع [3] "ومحيايْ"في الوصل [4] ، من إجراء الوصل مجرى الوقف [5] .
ولا وجه لما ذهب إليه الزمخشري أن قراءة الكسر في بمصرخيِّ حسنة في القياس، ولكن الاستعمال المستفيض الذي هو بمنزلة الخبر المتواتر تتضاءَل إليه القياسات [6] ، فإنها حسنة في القياس والاستعمال أيضًا.
ومن التحريك بالكسر لالتقاء الساكنين قوله تعالى:"أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى" [7] قرئت الواو في"اشتروا"بالضم، والكسر، والفتح، والاختلاس،
(1) انظر: النحاس - إعراب القرآن 2/ 368، الواحدي - الوسيط 3/ 29، القرطبي - الجامع لأحكام القرآن 9/ 357.
(2) طه 18. وانظر: الزجاج - معاني القرآن وإعرابه 3/ 159، النحاس - إعراب القرآن 2/ 368.
(3) نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني. من القراء السبعة. توفي بالمدينة 169. ابن الجزري - تحبير التيسير 105.
(4) الأنعام 162، من قوله سبحانه:"قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين".
(5) أبو حيان - ارتشاف الضرب 2/ 537. وانظر: البحر المحيط 5/ 409.
(6) الزمخشري - الكشاف 2/ 375.
(7) البقرة 16.