حذفها ووجه القياس عنده امتناع حذفها لأن الغرض إنما هو الاختصار [1] ويرى: أن زيادة الحروف خارجة على القياس ولكنها مع ذلك كثيرة لإرادة التوكيد بها؛ لأن الغرض في استعمالها إنما هو الإيجاز والاختصار والاكتفاء من الأفعال وفاعليها فإذا زيد ما هذه سبيله فهو ثناء في التوكيد [2] .
فهاهو ذا يؤكد زيادة الحروف في لغتنا ويبين أن غاية زيادتها التوكيد.
وفي موضع آخر من كتابه يبين ابن جني (ت 392 هـ) أن الغاية من إقحام لام الإضافة في قوله"يابؤس للجهل"في قول الشاعر:
قَالَتْ بَنُو عامرٍ خَالو بني أسد
يا بؤسَ للجهلِ ضِرارًا بأقوام
تمكينٌ واحتياطٌ لمعنى الإضافة. وقد تحدث عن ذلك في باب الاحتياط فقال:"اعلم أن العرب إذا أرادت المعنى مكنته واحتاطت له" [3] ومن هنا نجده يوسع دائرة الإقحام لتشمل الأسماء والأفعال والحروف بهدف الإحاطة بالمعنى وتمكينه في ذهن القارئ.
من خلال تصفح كتب النحو والبلاغة وجدت تفاوتا في استخدام المصطلحات على النحو التالي:
1 -استخدم الخليل (ت 175 هـ) مصطلح الإقحام والحشو والصلة [4] .
2 -كذلك استخدم سيبويه (ت 180 هـ) مصطلح اللغو والتوكيد والزيادة [5] .
3 -وأطلق المبرد (ت 286 هـ) قسمي الزيادة [6] .
(1) سر صناعة الإعراب، ابن جني، تحقيق مصطفى السقا، وزميله، مطبعة البابي الحلبي، مصر ط 1، 1954 م 1/ 271.
(2) الخصائص، ابن جني، 2/ 286.
(3) السابق، 3/ 103.
(4) الجمل في النحو/ الخليل بن أحمد الفراهيدي، ص 263، 288، 316.
(5) الكتاب / سيبويه 3/ 140، 4/ 221 - 226.
(6) المقتضب / المبرد، 1/ 183، 4/ 137.