المطلب الخامس
طرق التوكيد
قد يكون التوكيد بغير ما ذكر من أدوات، ومن أنواعه:
فالفاعل في الأصل يأتي بعد الفعل، فلا يتقدم على فعله، وإن تقدم أعرب مبتدأ، نحو قولنا: الشمس طلعت.
والبلاغيون لا يختلفون مع النحويين في هذا الإعراب إلا أن البلاغيين يذهبون إلى أبعد من هذا، فيعدون (الشمس) فاعلًا من حيث المعنى ويرون أن جملة (الشمس طلعت) تفيد التأكيد؛ لأنها جاءت على سبيل تكرير الإسناد فكلمة (الشمس) ذكرت مرتين اسمًا ظاهرًا وضمير مستترًا [1] . وذكرعبد القاهر الجرجاني أن تقديم المسند إليه يفيد التأكيد والقوة. ويرى أن الكلام البليغ هو أن تبدأ بالاسم وتبني الفعل عليه [2] .
وهذا من نهج العربية إنْ أرادت العناية بشيء قدمته، فالمورفيم المتقدم وحقه التأخير في الجملة، يعني أنه تقدم للعناية والتوكيد [3] .فتقديم الخبر على المبتدأ أو الفاعل على الفعل له أغراض كثيرة [4] .
(1) البلاغة فنونها وأفنانها / فضل عباس ص 121.
(2) دلائل الإعجاز / عبد القاهر الجرجاني ص 105.
(3) العامل النحوي / خليل عمايرة ص 86.
(4) الإيضاح في علوم البلاغة/ القزويني ص 54.