ومعنى الالتفات فيه أنه اعترض في الكلام، فقوله (سقيت الغيث) جملة معترضة، ولو لم يعترض لم يكن ذلك التفاتًا [1] وخص هذا النوع باسم الالتفات، وخص الآخر باسم الاعتراض"وفاقا في الأول لاستعمال الاسم عند الجمهور وفي الثاني لموضوع صناعة النحو لمشابهة هذا المعنى الملقب اعتراضًا للمعني الذي يلقبه النحويون كذلك، وإن كان المعنى البلاغي أعم وضعًا" [2] . والالتفات الذي يشارك الاعتراض يعد إقحامًا.
التتميم:"هو أن توفي المعنى حظه من الجودة، وتعطيه نصيبه من الصحة، ثم لا تغادر معنى يكون فيه تمامه إلا تورده، أو لفظًا يكون فيه توكيده إلا تذكره" [3] وبين ابن رشيق (ت 456 هـ) "أنه محاولة الشاعر معنى، فلا يدع شيئًا يتم به حسنه إلا أورده وأتى به". [4] ويأتي التتميم لتقييد الكلام بفضلة لقصد المبالغة أو للصيانة عن احتمال الخطأ، أو لتقويم الوزن، [5] . فالتتميم يأتي لمعان [6] .
المعنى الأول: المبالغة، ومنه قول زهير:
منْ يِلْقَ يوْمًا على علاته هرمًا
يَلْقَ السماحة منه والندى خُلقَا
فقوله (على علاته) تتميم للمبالغة. فالكريم على علاته هَرِمٌ.
(1) فن البلاغة، عبد القادر حسين، عالم الكتب، بيروت، ط 2 1977 م ص 110، وانظر أسلوب الالتفات في البلاغة القرآنية ص 18.
(2) المنزع البديع في تحسين البديع / أبو القاسم السلجماسي، ص 442.
(3) الصناعتين / العسكري 389.
(4) العمدة/ ابن رشيق القيرواني 2/ 81.
(5) انظر: العمدة /ابن رشيق القيرواني 2/ 81، والطراز/ العلوي ص 449 - ص 450.
(6) انظر: العمدة / ابن رشيق 2/ 81، الطراز / العلوي ص 450.