فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 457

خامسًا: التكرار

ورد التكرار في أسلوب طه حسين بأشكال مختلفة؛ ليؤدي وظيفة التوكيد، وهو ما وجدناه عند الجاحظ في البخلاء، ومن نماذج ذلك قوله:"كل ما يوجد من الفرق بين الساحر والصوفي هو أن هذا يتصل بالملائكة وذلك يتصل بالشياطين" [1] . فتكرر الفعل (يتصل) مع إمكانية الاستغناء عنه، والتقدير:"وهذا يتصل بالملائكة وذلك بالشياطين".

ومنه قوله:"فكانوا هم يذكرونه لأنهم كانوا يحبونه، وكانوا هم يزورونه لأنهم كانوا يستمتعون بحديثه، ويجدون اللذة في محضره، ولم تطاوعه نفسه على فراق القاهرة وعلى ترك الربع" [2] . فقد تكرر الفعل (كانوا) ثلاث مرات؛ لغرض التوكيد ولو حذف من السياق لما حدث خلل في التركيب، ويكون التقدير:"فكانوا يذكرونه لأنهم يحبونه، ويزورونه لأنهم يستمتعون بحديثه"، ومن نماذج التكرار قوله:"وكانت زيارته حلوة البدء مرة العافية، وكانت زيارته تكلف الذين لا يلم بهم عناء ثقيلًا" [3] ، فقد تكرر قوله (كانت زيارته) مع إمكانية حذفه من السياق دون أن يختل التركيب، والتقدير:"وكانت زيارته حلوة البدء مرة العافية تكلف الذين ...".

ومنه قوله:"فقد كان يبيع الفول صرفًا، وكان يبيعه بالزيت على اختلاف ألوانه، وكان يبيعه بالسمن، وكان يبيعه بالزبد" [4] فقد تكرر قوله: (وكان يبيعه) مع إمكانية حذفه دون أن يخل بالتركيب.

جاءت (بين) مكررة مع الاسم الظاهر في ثلاثة مواضع، منها قوله:"يجب أن تصير إلى العلماء لأنهم هم الذين يستطيعون أن يلائموا بين نتائج العلم على اختلافها وبين حاجات الناس وطاقاتهم" [5] ، ومنها قوله:"منذ ذلك اليوم اتصلت الأواصر بين الحزن وبين هذه الأسرة" [6] . وهذا النمط من تكرار بين جاء على خلاف الأصل، إذ الأصل حذفها عند العطف على الاسم الظاهر، وأرى أن فيه مخالفة نحوية. ولم يرد ذلك في التنزيل ولا الأحاديث الشريفة. وقد تكون من وضع الناسخ الذي كان يكتب لطه حسين.

والتكرار عند طه حسين كثير جدًا، لا تكاد صفحة تخلو منه وربما يعود ذلك إلى الأسلوب السردي الذي استخدمه عند سرده لسيرة حياته، أضف إلى ذلك أنه كان يملي فلا يترك لنفسه فرصة التنقيح والمراجعة.

(1) الأيام/ طه حسين، 1/ 98، السطر الخامس عشر.

(2) المرجع السابق، 2/ 93، السطر السادس

(3) الأيام/ طه حسين، 2/ 94، السطر السابع، وانظر: 1/ 118، السطر الثالث، 2/ 93 السطر الأول.

(4) المرجع السابق، 2/ 8، السطر التاسع، وانظر: 2/ 95، السطر الخامس، 2/ 128، 2/ 47 السطر السادس.

(5) الأيام، طه حسين، 3/ 158، السطر السابع.

(6) المرجع السابق، 1/ 125، السطر الثاني عشر، وانظر: 3/ 159 السطر العاشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت