ويرد مصطلح الإقحام متناثرًا في مؤلفات النحو والتفسير إضافة إلى ألفاظ أخرى - لا يراد منه ظاهر لفظه، ولا المعنى الذي يتبادر إلى الذهن من دلالته اللفظية التي تعطي طابع الفساد والعبث بل يراد من المقحم - كما أثبته العلماء في مؤلفاتهم - ما دخل التركيب دون أن يغير أصل المعنى الثابت بل يمنحه قوة وتأكيد.
ويبدو أن النحاة قد عوَّلوا في إطلاقهم لهذا الاصطلاح (الإقحام) على أمرين:
أولهما: استغناء التركيب عن المقحم سواء أكان اسما أم فعلًا أم حرفًا من حيث الإعراب ليس غير، يعتمدون في ذلك على أقيسة النحو وضوابطه ومحاولة القياس على آيات لم يرد فيها مقحم مع أن الفعل واحد.
ثانيهما: أن الحرف المقحم يخرج عن إفادة معانيه الخاصة إلى إفادة معنى عام أكده النحاة بقولهم يفيد التوكيد والتقوية [1] . ووجود الحرف المقحم في التركيب لم يكن عبثًا بل له معنى ثابت كثبوت المعنى للحرف الأصلي في سياق الجملة، وغالبًا ما يكون معنى هذه الحروف المقحمة أو الزائدة تأكيد الحكم في الجملة، ويختلف هذا التأكيد باختلاف الجمل [2] ، فقد يكون للتنصيص على تخصيص العموم كقوله تعالى:"هل ترى من فطور" [3] . وقد يكون للتنصيص على العموم ونظرة النحاة كانت منصبة على موقع الكلمة من الإعراب، فإن كان السياق النحوي يستغنى عنها حكموا بزيادتها، وأكدوا دلالتها على معنى التوكيد، وأشار ابن جني (ت 392 هـ) إلى أن إرادتهم في زيادتها غاية التوكيد، وغايتهم من حذفها الاختصار، لكنه لا يليق عنده زيادة الحروف، ولا
(1) حروف المعاني وزيادتها في التركيب / د. علي النوري، ص 348.
(2) الأصالة والزيادة في حروف الجر، محمد صالح العقيل، مجلة كلية اللغة العربية، الرياض، العدد التاسع، 1979، ص 622.
(3) سورة الملك، آية 3.