فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 135

فَلَيْسَ مِنَّا» [1]

قَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا» [2]

خير إخوانك من واسَاك، وخَيْرٌ منه مَن كَفَاك شَرَّه [3] .

وتكون للمفرد بنوعيه، والمثنى والجمع بنوعيهما: تقول: غاب من كتب، ومن كتبتْ - ومن كَتَبَا، ومن كتَبَتَا، ومن كتبوا، ومن كتبْن. [4]

وقد تستعمل في غير العقلاء في الأحوال الآتية:

أ- إذا كان الكلام يدور في شيء له أنواع متعددة، مفصلة بكلمة:"مَنْ"وفى تلك الأنواع العاقل وغيره، مثل: الحيوانات كثيرة مختلفة؛ فيها من ينطق بفصيح الكلام؛ كالإنسان، ومن يغرد بصوت عذب؛ كالبلبل، ومن يصيح بصوت منكر؛ كالبومة .... ومن الأمثلة قوله تعالى {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ} [النورـ 45]

ب- إذا وقع مِنْ غير العاقل أمر لا يكون إلا من العقلاء؛ فعندئذ نشبهه بهم، وننزله منزلتهم في استعمال:"مَن". كأن تسمع البلبل يشدو بلحن شَجِي واضح التنغيم، فتقول: أطربني"مَنْ"يغنى في عشه بأطيب الأناشيد. وكأن ترى القمر يشرف عليك كإنسان ينظر إليك: فتقول: إن من يُطِل علينا من برجه العالي بين الكواكب والنجوم يصغى إلى مناجاتي وهمسي ... وكالغريب الذي يقول للطيور المسافرة: هل فيكن من يحمل سلامي إلى أهلي وخُلاَّني ...

(1) صحيح مسلم ـ باب الكشف عن معايب الرواة - (1/ 17)

(2) صحيح مسلم ـ باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة - (1/ 33)

(3) قاله: علي بن أبي طالب ـ انظر: الإعجاز والإيجاز - (1/ 28) زهر الأداب وثمر الألباب

(4) النحو الوافي - (1/ 347) تعجيل الندى بشرح قطر الندى - (1/ 85) اختار بعض النحاة أن يقال: (من) للعالم، بدل العاقل. لأن الله تعالى وصف نفسه بالعلم. وهي قد تستعمل في الدلالة عليه سبحانه في مثل (سبحان من يسبح الرعد بحمده) [انظر: الأدب المفرد للبخاري مع شرحه: فضل الله الصمد (2/ 185) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت